فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 268

بين الأقصر وشلالات النيل الثانية تم اكتشاف كميات من النقوش. وتصادف هذه النقوش، عدا سهل النيل، وبكميات كبيرة في صحراء النوبة والصحراء الليبية. ولاتختلف النقوش المصرية بتقنية التنفيذ عن الآثار المشابهة الأخرى في الشمال الافريقي.. مما لاشك فيه أن علاقات وثيقة ومتينة تربط النقوش والرسوم الليبية المصرية من جهة أولى بالآثار كما تظهر لفن الشمال الافريقي من جهة ثانية. وتظهر هذه العلائق في طراز وتقنية التنفيذ تمامًا كما تظهر في انتشار المواضيع المتفرقة الوصفية لكل شمال افريقيا. في ذلك العصر، وعندما تشكل هذا الفن، كانت افريقيا الشمالية بما فيها الصحراء مسكونة بشكل كثيف، وبين مناطقها المختلفة طبعًا، نشأت علاقات متينة ومتعددة (18) . فالحضارة النطوفية إذن"نسبة إلى وادي النطوف قرب أريحا"امتدت من الفرات إلى النيل وهناك نجد الامتداد التالي للشمال الافريقي وهذا يعني وجود الخلفية المشتركة في المجالات المعمارية والاقتصادية والتقنية، وبالتالي وجود لغة حضارية مشتركة (19) .

إن أي صفة من ملامح ذلك التقدم كانت مرتبطة بقيمة اجتماعية أخلاقية تتحدد بالابعاد العديدة للقيمة أو للعنصر الثقافي وما يعنيه ذلك من رقي عبر سلم التطور الأناسي معرفيًا، ليس فقط من الجوانب الفكرية والتقنية بل من الجوانب الميثولوجية والمعتقدية أيضًا.

فمفهوم"المدن"القلاعية المكتشفة في الشرق العربي في الألف الثامن قبل الميلاد والذي يُعتبر"البرج والسور المكتشفان في أريحا- مهما كانت وظيفتهما- ينمان عن وجود نظام اجتماعي مختلف، فهو أكثر تنظيمًا وجماعية في تنفيذ الأعمال المعمارية من مجتمعات القرى الأخرى" (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت