فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 268

فإذا كان الكوخ هو الصرخة المتحجرة للخيمة- بتعبير جاك وفان- فهو يعني"فلسفة"خاصة ضد الترحال ونزوع للتأسيس في أرض قابلة وقادرة على حماية هذا الكائن- الانسان ذي الروح الجماعية في العمل والأكثر مودةَ ونزوعًا إنسانيًا للتعاون مع الجماعة باتجاه الخلق والابداع، مما هو عليه إنسان التقنيات المتطورة غير المستندة إلى إرث ثقافي معرفي عريق. لذلك انطلق لاحقًا باحثًا عن توضع أفضل من المسكن المستدير العاجز عن استيعاب البنية الأولية للكتلة الاجتماعية- العائلة، فاكتشف المسكن المستطيل الذي عنى هدفًا اجتماعيًا وميثولوجيًا"فالمسكن المستدير مقيد بمساحة سكنية محددة وغير قابلة للتوسع في حين أن المسكن المستطيل قابل لكل أنواع التوسع من خلال إضافة المزيد من الحجيرات الجديدة إليه. وبناءً على ذلك أصبح هذا النوع الجديد من السكن يستوعب العائلة التي يتكاثر أفرادها باضطراد- أي أنه يفسح المجال لأنماط جديدة من السكن الجماعي أو المشترك."

لقد مر العالم بأجمعه بهذه المرحلة الانتقالية ولكن الأزمنة تختلف من مكان لآخر. ويبدو أن هذه المرحلة نضجت على الفرات قبل غيره من الأماكن (21) يضاف إلى ذلك الضرورة الميثولوجية التي تركزت حول معرفة العائلة الجديدة بضرورة الاعتماد على أرواح أجدادها- أسلافها، فبدأت بممارسة إحضار جماجمهم إلى بيوتها الخاصة، ثم انتقلت لاحقًا إلى احداث مقابر خاصة لهم تحت مساطب تلك البيوت. بحيث شكلت ميثولوجيا عبادة جماجم الأسلاف نمطًا معتقديًا خاصًا ومميزًا. وبهذا تكمن إحدى المنعطفات الهامة جدًا في تطور الجماعات البشرية، فهي لفتة حضارية هامة أسَّست للبنى الاجتماعية الأرقى لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت