فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 268

إن الترابط الميثولوجي بين نمط الحياة المعيشة لدى أسلافنا في المنطقة العربية، ورموز التعامل معها يحدد البنية الفكرية وآلية التوضع اللاحق للمنظومة السيكولوجية في التعامل مع الوسط المحيط ابتداءً من الحيوان= القربان= العدو= المدجَّن= الغذاء= الإله وانتهاء بالتجريد البعيد نحو المواقع الأولى للفكر"الفلسفي"في الرمزية والتخييل بما يتجاوز البعد الدلالي المباشر إلى ما هو رمزي أو مرجعي ليس بمنظومة الفرد، بل بمنظومة الجماعة وهذا ما يشي بقدرة ذلك الانسان على التعامل مع عناصر القوة المحيطة به، والتي يعتبرها مبثوثة أو مزروعة في عناصر أخرى أبعد ما تكون عن العامل الاقتصادي الذي يربط به غذاء الانسان الذي اعتمد على النباتات المدجّنة بشكل كثيف وعلى ما يصطاده من حيوانات. فتتبادل في ذلك نوازع الخوف مع الطموح لامتلاك القوة والانطلاق عبر أبعاد نفسية وروحية متداخلة إلى السيطرة على الرمز، بحيث تتحدد العلاقة بدايةً بواقع فكري روحي أكثر من ارتباطها بالعامل الاقتصادي- الذي سيطر في الأنماط اللاحقة- تمثلت لاحقًا في بنية معتقدية اختلطت فيها حاجات الابداع والتمثل الفني مع الممارسة الطقوسية"الدينية"والاضاحي مع الحاجة الاقتصادية.وهنا تتجسد حالة الخلق والابداع في إنساننا- أسلافنا- الذين عاشوا قلقهم المبدع مقدماتٍ هامةً لمثيولوجيا سبّاقة لاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت