فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 268

فالجماجم كانت حضورًا قدسيًا"رمزيًا"يعني القدرة على التواصل والتأصل والأصالة، فرسّخت مفهوم واقع النتاج الزراعي"وانتقال الملكية من شخص لآخر بالوراثة" (24) وطرحت مفهوم الاستمرارية الروحية للسلف عبر تجسيده بأحد رموزه"الجمجمة"ومامحاولات محاكاة الواقعية فيها من خلال استخدام القواقع والصدف لتحديد معالم العيون أو استخدام الخطوط البنية اللون للتعبير عن الشعر، إلاَّ إحياءً لمعالم وجه الميت طموحًا تشخيصيًا لآلهة قائمة في روح ذلك السلف حيث اعتبرت متمركزة في رأسه وما يحتاجه الأحياء بذل ما يستطيعون من محاولات لابقاء تلك الروح بأحد رموزها موجودة في الآن القائم. فهو غير قادر على التعبير عن اكتشافه بأنه الخلف لذلك السلف إلاَّ عبر طقس ميثولوجي خاص ترسمه أيديولوجيا الانساب في تناسق ابداعي رفيع أبعد وإلى الأبد مرحلة الطوطمية من مسرح ميثولوجيا الشرق العربي"فالقطيع كان ملكًا لمجتمع القرية ومن الممكن انتقال ملكيته في الفترة التي عمت فيها الزراعة بكل نتائجها والتي تجلت في امتلاك الأرض وفي خلق قيمة لمساحات الأراضي من خلال استغلالها زراعيًا وفي انتقال الملكية من شخص لآخر بالوراثة، نجد في الحضارة غير المادية لتلك الفترة آثارًا ملموسة لأيديولوجية الانسان. فكل شيء مرَّ وكأن البشرية وصلت إلى موقف أكثر فاعلية إزاء الطبيعة بحيث أعطت قيمة لنوعها. وذلك بأن جعلت عبادة أمواتها جزءًا من الحياة اليومية. يُضاف إلى ذلك ما سبق أن أثبتناه على صعيد محسوس وهو رسم معالم لحظات خيالية أو ترسيخ الوعي الساطع للصنف الشخصي الذي رأيناه يتسلق فكر وحضارة المزارعين الأوائل في التاريخ .. إنه شغل الرجل" (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت