فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 268

فإذا كان الفن هو الحامل الابداعي للمنظومة المعرفية بما فيها من محتوىً مثيولوجي، وإذا أخذ في بعض نماذجه محاولًا للمقاربة بين السماء والأرض، بدفع هذه الأخيرة إلى الأعلى، بما يخص المراحل التالية من التاريخ الكتابي واللاكتابي، فهذا يعني أنه في تلك المرحلة المدروسة كان شكلًا من المقاربة بين الجسد الإنساني وذلك المجهول الذي يحمل من القوة الجبارة ما يجعله مستعصيًا على الإلفة. تلك القوة التي تفقد كل رموزها بعد موت ذلك الحيوان، ليتحول إلى مادة للغذاء، وعظام جماجم، وقرون تشكل نموذج القهر والخوف في لبِّ مثيولوجية أبعد من التحديد المبسط للطوطمية. من هنا كانت العبقرية في أسبقيتها المشرقية خلاَّقة أيضًا، أبعد من حدود التبسيط التي يحاول البعض ربطها بالتاريخ الكتابي المنسوب"وبالوثائق"أيضًا إلى أسلافنا العظام. وبهذا فقط نستطيع تفسير السبق الحضاري للتقديس المزدوج للثور والمرأة باعتبارها الربة الكبرى القادرة على الإخصاب والخلق بنمطية مجهولة لكنها في مقاربة المحسوس من اليد والعين.

إن التكوين السلالي المدرك في حالة تشكيل بنية النواة الانتاجية الأولية ومعنى الحياة المشتركة وما عناه ذلك من تجسيد مباشر بجماجم الأسلاف كمواد للعبادة مرتبط بشكل مباشر بترميز الربة الكبرى. وبناءً على ذلك استخدم الناس في بلاد الشام من آواخر الألف الثامن وحتى أواخر الألف السابع قبل الميلاد جزءًا من الهيكل العظمي، وهو الجمجمة ليجعلوا منها تشخيصًا حقيقيًا للأموات في مساكن الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت