فهرس الكتاب
ومن هذا نستنتج أن منطقة الشرق العربي تميزت بسبقٍ مهم على كل مستويات التسلسل الزمني الباليوليثي بسويّاته الثلاث وصولًا إلى العصر النيوليتي والذي كتبت عنه مجلة"العلم والحياة"العدد الرابع 1991 (37) ، بأن الشرق العربي، هو مهد الثورة النيوليتية، وبدراسة تجمع آراء العديد من الباحثين الآثاريين لمراحل ما قبل التاريخ كتبت تقول بأن العصر النيوليتي في الشرق العربي مذهل حقًا، بل يستحق صفة"الثورة"عن جدارة واستحقاق. ولكن هل كانت ثورة بيئوية، أم مادية، أم ثقافية؟ وقبل أن ننتقل للإجابة التي أوردها المصدر المذكور، لابد أن نشير إلى أن السياق العام المتعدد المستويات الذي تحدثنا عنه، بما يخص التطور الانتربولوجي المعرفي في توصفاته الميثولوجية الأولى، يؤكد أن الثورة الثقافية والتي كانت المظهر الأناسي المعرفي للتطور البيئي- المادي، ما كانت لتحدث كقفزة في الفراغ بدون التطور المادي البيئي" والبنى التحتية ذات الصيرورة المادية- البيئية. ويؤكد البحث المذكور أعلاه بأن الشرق العربي، هو مهد"الثورة"النيوليتية، وكلمة المهد المستخدمة بالدراسة، توحي بالوحدة الجغرافية للسيرورة، في حين شهدت مناطق أخرى عديدة من العالم تحولًا من النمط نفسه وبالمقابل، الشرق العربي هو أبكر مناطق العالم نضوجًا: لقد انطلقت سيرورة تحوّل الصيادين - القطافين إلى مزارعين- مربي حيوانات، واكتملت هنا في وقت مبكر لم تجاره في بكوريته أية منطقة أخرى (38) ."