فهرس الكتاب
ويمكننا أن نضيف لما أثبتناه في بداية هذا الفصل التداخل الجغرافي (الترابط) والذي يفرض بالضرورة تواصلًا بشريًا موازايًا، بين الساحل الشرقي الافريقي المقابل لليمن ولحضرموت. وذلك بتأكيدنا حول قصة الجانب الشرقي- أصل الجنس البشري على دور وادي الخسيف في ظهور الإنسان العاقل الأول"بدراسة كوبنز"، وما يعنيه ذلك الترابط الجغرافي السابق قبل تشكل الممر المائي عبر مضيق باب المندب وما يعنيه ذلك التواصل اللاحق في الألوف الأولى من الباليوليث الأدنى، وهل يمكننا أن ننفي أن هناك أصلًا استمرارًا جغرافيًا للساحل المذكور مع الجانب الآسيوي."فمن الأدلة التي تثبت أن اتصال حضر موت بالسواحل الافريقية المقابلة كان قويًا ووثيقًا في العصور الباليوليثية، هو عثور المنقبين على فؤوس وعلى أدوات أخرى هي من صناعات افريقية، دليل على شدة العلاقات ومنبع توثقها بين افريقيا والسواحل العربية الجنوبية" (36) وهو ما يشير إلى التأسيس الانتروبولوجي اللاحق لوادي النيل، وما يعنيه ذلك التأسيس من رموز ميثولوجية وطقسية واحدة،"فعثر على كهوف من العصور الباليوليثية، وقد صورت على جدرانها صور حيوانات وصور الشمس والهلال، وذلك على طريق التجارة القديمة في العربية الجنوبية، بين وادي"يبعث"ووادي"عرقه"وهي تشبه في أهميتها من ناحية الدراسة الأثرية الصور المتقدمة التي عُثر عليها في"كلوة"في الأردن."
وجميعنا يدرك دور الشمس في المظاهرات التالية لمثيلوجية المنطقة العربية من جزيرة الديلم شرقًا وحتى السواحل العربية الافريقية الشمالية وبنفس الدور والأهمية ينخرط الآله القمر. وقد شكلا بنيةً مثيولوجية متتالية متصاعدة سنعرج على بعض جوانبها بالتفصيل لاحقًا.