فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 268

وقد استدل روبرتسن سميث من لفظة"البطن"و"الفخذ"وأمثالهما على مرور العرب في دور الأمومة، وعلى أن القبائل كانت قد أخذت أنسابها القديمة وأسماءها من الأمومة ومن الطوطمية. ورأى أن كلمة البطن في الأصل كانت تعني معنىً آخر غير الذي يذهب إليه علماء الإنسان، ودليله على ذلك استعمال"رحم" (32) وكان يقصد بالجغرافية التاريخية للجزيرة العربية، أي الامتداد الجغرافي الطبيعي للهلال الخصيب. وهو ما يؤكد التوازي ليس في البنية التطورية التاريخية فقط بل وفي رموزها المثيولوجية بما يتوافق مع المرحلة التاريخية"الزمنية المدروسة".

فالقراءة النقدية الشريفة تدرك وبشكل حيادي طبيعة التداخل في البنية الديموغرافية، منذ المراحل المغرقة في القدم من التاريخ"الباليوليتي"فتبين من فحص الأدوات الحجرية المنسوبة إلى المراحل الباكرة من الباليوليث، في الجزيرة العربية أنها استوردت من فلسطين أو بلاد الشام لأنها تشبه الأدوات الحجرية التي عُثر عليها هناك (33) . وتؤكد هذه الآثار أن الجزيرة العربية كانت مأهولة بالناس منذ المراحل الباليوليثية الباكرة. حتى الأدوات الصوانية التي اكتشفت في الربع الخالي وحضرموت.. هي من النوع الذي عُثر عليه في جنوب فلسطين (34) .

ونلاحظ نفس المواصفات والعلامات المؤكدة للوحدة التاريخية والجغرافية، إذا اتجهنا شرقًا وشمالًا نحو البحرين"الديلم"فقد عثر في البحرين أيضًا على عدد من رؤوس حراب وسكاكين صنعت من الصخور الصوانية، قّدّر بعض الباحثين عمرها بما يترواح بين عشرة آلاف واثني عشر ألف سنة، وهي ترجع إلى أواخر أيام الرعي وابتداء الاستيطان والاستقرار والاشتغال بالزراعة. وبين ماعُثرَ عليه من هذه الأدوات أحجار سنَّت وشذبت لكي تكون بمثابة آلات لحصد المزروعات ولقطع الحشائش واجتثاثها من الأرض (35) ومن المثير للانتباه أن هذه الأدوات هي تالية للتدجين النباتي، ولايمكن أن تكون سابقة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت