فهرس الكتاب
وهنا لابد من التذكير بحقيقةٍ ثانية/ بالاضافة إلى الحقيقة الأولى التي أوردناها في الفصل السابق/ مفادها أن الامتداد العربي في القارة الافريقية هو أوسع في جغرافيته الطبيعية والديموغرافية مما هو عليه في آسيا ."فيذهب البعض إلى أن الهيكل المنضدي المصدوع الذي يمثل سواحل اليمن والحجاز- يظهر بشكل متشابه في سواحل أفريقيا فيما وراء البحر الأحمر، مما حدا بالجغرافيين إلى اعتبار شبه الجزيرة العربية جزءًا من القارة الافريقية يفصله عنها شبه انحراف" (2) كما يذهب البعض الآخر، إلى أن البحر الأحمر في عهود جيولوجية غابرة كان عبارة عن بحيرة مغلقة تتوضع بين القارتين الافريقية والآسيوية. أما الدراسات الحديثة لدى بعض المفكرين الافريقيين في غرب أفريقيا فترى أن القبائل العربية عبرت مضيق باب المندب من اليمن إلى شرق أفريقيا وعبرت القارة على طول خطوط العرض حتى استقرت في بلاد اليوربا، غربي نيجيريا، وفي السودان الغربي، وأوغلت جنوبًا عن طريق بحر العرب والمحيط الهندي إلى زنجبار وشواطئ كينيا وتانجانيقا ومن هناك توغلت على خطوط العرض حتى عرفت جبال القمر وهضبة البحيرات وأكثر من هذا وصلت إلى تقسيم المياه بين نهري النيل والكونغو (3) .