فهرس الكتاب
بل إن تاريخ الحبشة يبدأ في الجزيرة العربية. وكانت الحبشة- عبر تاريخها الطويل- جسرًا بين قارتي آسيا وافريقيا. وكثير من سكانها قدموا من الجزيرة العربية منذ زمن بعيد عبر مضيق باب المندب الذي لايتجاوز عرضه- حاليًا- عشرين ميلًا" (5) والمتفحّص لتسمية الأماكن والأنهار والتضاريس منذ فجر التاريخ وحتى الآن، يدركُ أن الحبشة كانت العتبة التي وطأتها أقدام العرب في انتقالهم اللامتقطع باتجاه القسم العربي من افريقيا، فيكتشف أن أسماء تلك الأماكن في الجانب الافريقي من أصل يمني مثل: سبأ، سَحرت، هَوزن، سراة، مأرب (6) ... وهي بالتأكيد أسماء نقلها المهاجرون من وطنهم الأصلي إلى حيث استقروا. (بالنسبة للتطابق في الأثر اللغوي والميثولوجي والديني فسيرد في فصوله الموافقة) "ففي عام 1681 أعرب هيبوب لودولف عن وجهة نظره بأن حضارات الحبشة يمكن ارجاعها إلى مهاجرين قدموا من اليمن، استنادًا إلى التشابه بين لغة البلدين ووجود عناصر مشتركة في دياناتهما وعاداتهما القديمة، والتشابه في الملامح والهيئة.. وأشار لودولف على وجه الخصوص إلى أقوال الجغرافيين القدامى. فقد أورد أحدهم - ستيفانوس البيزنطي- فقرة من"العربيةArabic من تأليف أورانيوس عرَّف فيها الأحباش بأنهم من أصل عربي قدموا من اقليم يقع وراء سبأ وحضرموت. وأعرب لودولف عن اعتقاده بأن اسمهم لابد وأن يُخفي اسم الأجداد العرب للأحباش. إلاَّ أنه لم يتمكن من تحديد الموضع الذي قدموا منه من اليمن، ويبدو أنه حسبهم قدموا من تهامة على ساحل اليمن. كما أنه لم يتوصل إلى تحديد هجرتهم من اليمن واكتفى بالقول إنها هجرة قديمة منذ ماقبل ميلاد المسيح. والأصول العربية للثقافة الحبشية أخذت طابع الحقيقة المسلّم بها بعد أن قام النمساوي د. هـ."