فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 268

ومما لاشك فيه أن العرب باصطحابهم المحراث- الذي لم يكن معروفًا في افريقيا السوداء كان هبة قيمة من هؤلاء الوافدين العرب كما اكتشفت البعثة الألمانية سنة 1905 في حفرياتها قرب أكسوم مجموعة كبيرة من الآثار هي عبارة عن عدد من الأعمدة والمسلاّت ليس منها سوى واحدة قائمة والباقي على الأرض ويبلغ طول المسلة القائمة 27م. ويبدو أن هذه المسلات كانت لأغراض دينية حينما كان السكان يعبدون الشمس وكان القرص في أعلى المسلّة- يمثل قرصها- وهو يرسل أشعة إلى جميع الجهات. كما عثر عام 1953-1954 في أزبي ديرا في أقصى شرق هضبة تتجري على تمثال حجري لملك يرتدي رداءً ثمينًا مزينًا، وهو جالس على كرسي، وعند قدم التمثال كتابة بالسبئية. كما اكتشف في مدينة أفا"Ava"/تحا/ حاليًا"معبد للاله شمس. ويبدو أن تحاكانت المدينة الرئيسية في المملكة التي سبقت مملكة اكسوم. واكتشفت فيها في السنوات الأخيرة أوانٍ فخارية جيدة الصنع وقناديل ومصنوعات من البرونز وحراب وفؤوس ومناجل وبعض الأختام، وأقدم المباني التي عثر على بقايا مهمة منها في هضبة الحبشة شديد الشبه ليس فقط مع أطلال المباني في جنوب الجزيرة العربية بل مع مباني العصر في تلك المنطقة ولاغرابة في ذلك إذ أنها معابد أقامها القاطنون العرب من جنوب الجزيرة العربية للالهة التي كانوا يعبدونها. وأقدم هذه المعابد معروف في يحا جنوب شرق عدوة. وهو مبني من كتل صخرية كبيرة يشبه مباني مأرب أما المعبد الآخر المهم وهو أقدم من سابقه بكثير فيعرف باسم ميلازو ويتبين طابعه الديني من هدايا النذور ومعظمها تماثيل صغيرة لماشية. بينما تدل اللوحات الحجرية المنقوشة على أن المعبد كان مكرسًا للاله القمر] (12) ومن المعروف دور موقع الإله قمر"سين"كأقدم إله في المنظومة الثيولوجية العربية ليس فقط في جنوب الجزيرة العربية،كما سنرى لاحقًا، بل في عموم أصقاع الوطن العربي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت