فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 268

ومنطقة ميلازو المذكورة غنية بالتماثيل التي تعود إلى فترة جنوب الجزيرة العربية. فثمة تمثال صغير لرجلٍ يرتدي عباءة فضفاضة وعلى الجانب الأيمن من القاعدة يرد اسم علم مذكور مكتوب بالسبئية. وهناك تمثال صغير لامرأة جالسة وعلى القاعدة نقش اسم من جنوب الجزيرة العربية"كنعان"ولهذا الاسم أهمية خاصة تاريخية وأنتروبولوجية معرفية من حيث الحركة الديموجغرافية لهذا الاسم باتجاه الخليج العربي، من ثم لاحقًا باتجاه بلاد الشام، ومن هناك باتجاه الساحل الشمالي لافريقيا.

"كما عثر على كثير من مذابح حرق البخور، ومعظمها ينتمي إلى الأنماط المعروفة في جنوب الجزيرة العربية. وتشير العلامات على هذه المذابح إلى آلهة جنوب الجزيرة: هلال فوقه قرص" (13) .

وهكذا نستنتج وبما لايدع مجالًا للشك بعد كل تلك الذخيرة من الوثائق أن الوحدة الأناسية بشكليها التاريخي والجغرافي"وسنأتي لاحقًا على شكلها اللغوي والثيولوجي والديني"بين شبه الجزيرة العربية والساحل الافريقي من البحر الأحمر تشكل البرهان الأكيد على أن أحد المنافذ الاساسية للهجرات التالية باتجاه وادي النيل كان من ناحية باب المندب، وهو مايتمم ما أتينا عليه سابقًا من الدور المؤسس لوادي الخسيف وامتداده في جنوب الجزيرة العربية قبل تشكل الممر المائي في باب المندب وبعده، في التطور الأناسي التالي للإثنية المعرفية"وليس العرقية العربية كمطلقٍ أكيد في انبعاث الحداثات التالية عبر مراحل الباليوليث والنيوليت وحتى الحضارات الجليلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت