فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 268

"ولعل اللغة الليبية تعتبر من أهم مجالات المقارنة. فهي أم اللغة"البربرية"الأمازيغية ( تسمى الجبالية) والحكم في هذه الحالة لايمكن أن يكون إلاَّ لما يسمى"النقوش اللليبية"أو اللوبية Lybigue القديمة. ودراسة هذه النقوش مفيدة جدًا، فهي لم تتعرَّب حسب منطقة بعض القوم !! وبالتالي فهي صافية خالصة. نظرة واحدة إلى أيٍّ منها توضح عروبية لغتها تمامًا."

وحجر"مسنسن"الذي يتكون من ضربين من الكتابة واللغة"البونيتية"والليبية"ليس إلاَّ حجرًا يحوي في لغتيه مفردات عربية"أو عروبية"لايرقى إليها الشك. وهكذا بقية النقوش التي كشفت في مايعرف اليوم باسم: ليبيا، تونس، الجزائر، والمغرب وما سوف يكتشف من نقوش يجب الاهتمام به اهتمامًا جديًا وعرضها على محك الدراسة والمقارنة لاثبات عروبتها، وبالتالي دحض أي فكرة تشكيكية في عروبة الشمال الافريقي كله منذ عصور التاريخ الأولى وما قبلها، بما يعني ذلك وحدته الاثنية والثقافية واللغوية مع بقية أهل الوطن العربي القديم، وأنه لم يتعرب"فقط بعد الاسلام كما هي المقولة الخاطئة الشائعة. فتحليل الاسماء الليبية القديمة لقادة وردت أسماؤهم في النقوش المصرية من عصر"نارلر"وحتى عصر"مرنبتاح"و"رمسيس الثالث"يؤكد حيث تترجم هذه الاسماء بأن معانيها عربية خالصة العروبة. وهذا ما دفع استاذًا جليلًا مثل العالم الألماني"برغش"منذ أكثر من مائة عام إلى القول بأن أصول الاسرة الثانية والعشرين اللليبية"أسرة شيشنق"التي حكمت مصر أوائل الألف قبل الميلاد إلى ما يقرب من مائتي عام- هذه الاصول كانت"آشورية"لأن أسماء فراعينها تدل على ذلك. هذا أمر قد يبدو مدهشًا لكن التفسير المنطقي الوحيد المقبول ليس بالضرورة القول بأن فراعين الاسرة الثانية والعشرين جاؤوا مباشرةً من الرافدين، وإنما القول بوحدة أصل الليبيين والاشوريين وتمتعهم بنفس العناصر البنائية للتكوين الأناسي المعرفي (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت