فهرس الكتاب
فلولا وجود الاساس العربي منذ أقدم الأزمنة في تلك الاصقاع- وهذا ما أكدته الكتابات العربية القديمة جميعًا- لما تمكن الفينيقيون من أن يوطدوا أقدامهم ويرسخوا وجودهم فيها، كما أنه كان من المستحيل أن تثبت عروبة تلك المنطقة إلاَّ كما ثبتت"عروبة"اسبانيا إبان الدولة العربية الاموية ثم العباسية فيما بعد (34) . وهكذا فإن الفينيقيين ليسوا إلاَّ جزءًا من العرب الذين سكنوا الساحل الشامي وإن وجودهم في الشمال الافريقي تحديدًا يعود إلى زمن موغل في القدم منذ حوالي الألف الخامس قبل الميلاد ويلي مباشرة الوجود العربي في حوض النيل أو تزامن معه كما دلت كل المكتشفات الأثرية (35) .
نستخلص من ذلك أن بعض الباحثين يطلق على الساحل الشرقي للبحر الأحمر بلاد كنعان، كما يطلق بعضهم على الساحل الشامي. مهما كان الأمر فمن الواضح تمامًا أن التسمية باعتبارها ذات بعد جغرافي (تضاريسي) كاحتمال أول فهذا يعني أن الفينيقيين هم من أهل هذه البلاد، حتى ولو كان الاحتمال الثاني هو الأرجح بحيث ارتبطت التسمية بأسماء أخرى.
أما النتيجة الثانية والتي يجمع عليها كل الباحثين هو تواجدهم في المنطقة التي أسميناها الماقبل الخليج العربي بدايةً، ثم الساحل الشرقي لشبه جزيرة العرب بعد تشكل الخليج بوضعه الحالي وفي جزيرة البحرين التي شُكِّلت لاحقًا، وهذا لايعني بالضرورة أنهم رحلوا إلى هذه المناطق من جنوب الجزيرة العربية، بل يعني أنهم تواجدوا كاحتمالٍ ثانٍ في المنطقتين معًا، وهذا ماتفسره لنا الأناسة التاريخية التي تعنى بالتطور المتوازن والمتوافق والذي يعني أن شبه الجزيرة العربية كان يشكل واحةً واحدةً مترابطة حتى بدايات الألف الرابع قبل الميلاد.