فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 268

تُربط كل تلك الأبحاث مع إمكانية الانتقال أو التواجد إلى/ وفي الشمال الافريقي مع بداية الألف الرابع، وهذا ما يفسره من خلال التسميات العديدة التي اتسمت فيها تلك المناطق قبل التواجد الفينيقي المتأخر مع نهاية الألف الثاني وبداية الألف الأول قبل الميلاد/ ليبيا مثلًا وموقعها في الميثولوجيا الفينيقية.

وجود نفس المواقع بتسمياتها على الشاطئ الشرقي لجزيرة العرب وعلى الشاطئ الشامي وعلى الساحل الشمال افريقي يؤكد بأنهم يدركون بأن الانسان هو الذي يصنع المكان، ولاتواجد للمكان بدون الانسان، وأن هذا الانسان يتحرك في مكان هو أهله، بحيث لم يتم الجولان إلاَّ من خلال علاقات سلمية ومودة، في حين كانوا مقاتلين أشداء كما حدث مع الغزوات الغربية. ووجه القرطاجيون كل عنايتهم إلى الأسطول الحربي منذ بداية القرن الخامس ق.م (480) عندما أدركوا بالتأمر الاغريقي الغربي عليهم، فاصطدموا لأول مرة في معركة هيمرا في صقلية بذلك التحالف الذي كان يقوده الطاغية جيلون حاكم مدينة سيراكوزا (36) .في حين لم يحدث أي شيء من ذلك القبيل لافي بلاد النيل ولا مع سكان المناطق الداخلية أو الساحلية في الشمال الافريقي فكان اعتمادهم على علاقاتهم الودية/ الطيبة/ مع سكان الداخل جعلهم يحصلون على منتوجات المناطق الداخلية بدون عناء عن طريق هؤلاء السكان (37) بحيث كانت العلاقات كما هي في الدولة الواحدة بين سكان الساحل وسكان الداخل."بينما على العكس من ذلك تمامًا كانت سياسة الرومان تعتمد على السيطرة وتهدف إلى تحويل المغرب العربي إلى مستعمرة تخدم الاقتصاد الروماني وحده وتشبع رغبة العسكرية الرومانية. ولذلك نجد أن الرومان كانوا قد نفذوا إلى المناطق الداخلية وبنوا مدنًا وقلاعًا عسكرية" (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت