فهرس الكتاب
إذن، حتى ولو افترضنا أن الفينيقيين هاجروا بشكل موجة بشرية إلى السواحل العربية الافريقية فهم لم يجدوا صعوبة تذكر لافي التعامل ولا في مراحل بناء المدن والموانئ، ولابعلاقاتهم مع أبناء الداخل، لامن الناحية اللغوية ولا من النواحي الثقافية والعلائقية الأخرى. فحتى لو افترضنا أن السكان السابقين في بلاد المغرب العربي لحضور الفينيقيين لم يكونوا بنفس البناء الأناسي الأثنولوجي، أي لم يكونوا ينتمون لنفس الشعب، فلابد أن نصل إلى نتيجة مفادها أنهم كانوا يحملون نفس المواصفات التواصلية والأناسية، بحيث لم يحدث ما يشير حتى ولا إلى أي خلاف بين الطرفين. وبالتالي لايمكن النظر إلى توضع الفينيقيين في الشمال العربي الافريقي مع"الهجرات"العربية الأولى، والتي أكدنا أنها ذات نفس الأصل الأثنولوجي المعرفي والبناء الأناسي إلاَّ تمامًا كما ننظر لعلاقات الأكاديين والبابليين والاشوريين باعتبارهم يشكلون بناء أناسيًا معرفيًا لشعب واحد بتمظهرات فرعية جزئية يفرضها السياق التاريخي العام للتطور.بحيث يبدو عنصر الاتصال الجغرافي التاريخي قائمًا في عمق الزمن المعرفي. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكننا أن نأخذ صور كمدينة بُنيت ( ولا خلاف على أن الفينيقيين هم بناتها) في بداية الألف الثالث قبل الميلاد على الساحل الشرقي لبحر أمور أو"البحر المتوسط"في حين بنوا قرطاجة"القرية الحديثة= أوغاريت الجديدة نسبة إلى أوغاريت الساحل الشرقي"في بداية الألف الأول قبل الميلاد"تم انجاز بنائها عام 840ق.م".
"فالمؤرخ هيرودوت يروي بأنه أثناء زيارته لمدينة صور سنة 450 ق.م أكد له كهنتها بناءها حوالي 2300 سنة قبل زيارته لها. وعلى ذلك يكون بناء مدينة صور قد تم في حوالي 2750 ق.م (39) ."