فهرس الكتاب
ولم تكن علاقات المظاهر الحضارية بأسمائها المختلفة ذات البناء الأناسي المعرفي الواحد مع الساحل الشامي علاقات عدائية إلاَّ بالمفهوم التطوري المعهود في داخل أية دولة واحدة، وما علاقة مدينة صور مع المظاهر السياسية للحضارة العربية الجليلة"البابليين، والمصريين، والاشوريين وغيرهم.."إلاَّنموذجٌ بيّنٌ لعلاقات المدينة القوية في الدولة الواسعة.
أما المرحلة الثالثة والهامة والتي لاتحتاج للوقوف عندها فهي انتشار الرسالة الاسلامية كمظهر معرفيٍّ عظيم من مظاهر العروبة.
وبذلك يبدو التواجد العروبي في المغرب العربي هو الواسم الوحيد والاوحد للهوية الوطنية ليس فقط بعد انتشار الرسالة الاسلامية، أو من خلال ما سبقها بحوالي ألفي عام من خلال الجولان العروبي الفينيقي والصرح العظيم الحضاري الذي انتشر على كل سواحل البحر المتوسط من الشرق إلى المحيط الأطلسي، بل ومن خلال الهجرات العروبية الأولى التي امتدت على مساحة الزمن الواسمة منذ انتهاء العصر الباليوليثي/ انتهاء العصر الجليدي الأخير/ وابتداء الميزوليت، وصولًا إلى الهجرات الثانية. والمتعمق في هذا التاريخ يدرك، أن المغرب العربي لم يكن ولا في يوم من الأيام، بعيدًا عن هويته الديمغرافية العروبية، وأعتقد من ناحيتي أن لاحاجة للتذكير بالكثير من المعلومات التي يعرفها الجميع ولايستطيع أن يتغاضى عنها حتى المستشرقون الذين يؤسسون نظراتهم على اشتراطات ايديولوجية تزييفية.