فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 268

فالفينيقيون بتواجدهم المتواصل، وتواصل حضاراتهم، كانوا يبنون، ويدخلون النشاط أينما تواجدوا ليس فقط على الشواطئ العربية بل وعلى الشوطئ الشمالية للبحر المتوسط، فهم الذين بنوا الموانئ التجارية والمراكز السكنية التي تميزت بحيويتها، واتصلت فيما بينها بشبكة اتصالات بحرية ملاحية راقية امتدت من سواحل الشام الشرقية وكيليكيا والدلتا المصرية والشمال الافريقي باتجاه اليونان وصقلية وقبرص وسردينيا- وأسسوا قادش في اسبانيا"نسبة إلى قادش بلاد الشام"أما قرطاجة ( كرت حديث= القرية الحديثة) فكانت نموذجًا لصور وأوغاريت وتؤكد الأساطير الاغريقية أن"ليبيا"وهذا الاسم الذي أطلق على كل الشمال الأفريقي العربي هي تسمية فينيقية، وهي زوجة برزيدون وأم جينوز.

نستنتج من ذلك، أن التاريخ الأناسي للفينيقيين العرب يمتد بعيدًا إلى ما قبل التاريخ على رقعة الوطن العربي كلها من الساحل الشرقي للبحر الأحمر"كنعان1"إلى منطقة اليمن وجنوب الجزيرة إلى الساحل"كنعان 2"إلى دلتا النيل والشمال الافريقي كاملًا حتى بحر الظلمات. وهذا يعني أن الأناسة التاريخية والجغرافية الأناسية للعرب الفينيقيين تشكل وحدة متواصلة متكاملة أما ما قدّمه هؤلاء العرب للبشرية حتى تاريخه ابتداءً من فن الملاحة وتنظيم المدن والموانئ، والتعدين، وغيرها وصولًا إلى أول أبجدية قدموها للبشرية، وهي مازالت حت الآن الاكتشاف الأهم في التاريخ الأناسي كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت