فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 268

بدأت آشور مملكة ضعيفة عند بداية الألف الثاني ق.م ولما تولى السلطة الملك القوي شمشي حدد ( شمشي هدد) 1815-1782 معاصر حمورابي البابلي، وحّد المناطق الواقعة شرقي دجلة وغربه مع ماري، حتى وفاته، حيث ضمَّ حمورابي آشور لدولته بعد ذلك. أما المركز مدينة آشور ( قلعة شركت_ حاليًا) ، فقد سميت بهذا الأسم على شرف الاله آشور. وقد كان سكانها من العروبيين القادمين من شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، وراحوا هنا يعبدون الاله آشور وباسمه سموا بالآشوريين ( أتوراية) (42) . بعد ذلك انتقل المركز إلى كلخو في عصر ناصر بعل ثم نينوى، حتى امتد تأثيرهم السياسي عام 671 ق.م إلى بلاد وادي النيل. أما بالنظر لمنهجنا في قراءة التاريخ، وأقصد بذلك التكوين الأناسي التاريخي، فلا يمكننا أن نجد حدودًا للفصل بين كل تكوينات التاريخ العربي القديم، المعرفية منها والمثيولوجية واللغوية والحضارية، ليس فقط بما يخصُّ تلك الممالك أو المناطق أو التكوينات السياسية المتلاصقة أو المتقاربة، بل أيضًا تلك المتباعدة منها، من قادش غربًا على بحر الظلمات وحتى قادش أواسط الشام، ومن قرطاج جنة العظيمة إلى بابل الجليلة. وبالتالي، لايمكننا أن نضع حدودًا للفصل بين مكونات البنائية الأناسية المعرفية للأشوريين والبابليين، بل أن كلًا منهما يشكل وجهًا مطابقًا أناسيًا للوجه الآخر، مع التنوع في خصوصية الزمن التاريخي الذي يتحدث عن مظهر هام من أهم مظاهر العروبة بتكوينها الثقافي- الحضاري معبرًا عن نفسه بحضارة جليلة تعيش نتاجها كل البشرية حتى اليوم، ولنتذكر ما كتب ن. نيولسكي"لقد دخلت عناصر الثقافة الاشورية - البابلية في لحمنا ودمنا وتغيرت وتفاعلت لدرجة غير معقولة بحيث لم يراودنا الشك في منشئها زمنًا طويلًا. إلاَّ أنها عديدة وتذكرنا بنفسها يوميًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت