فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 268

فنحن اعتدنا مثلًا على الأيام السبعة للأسبوع لدرجة أنه لانتصور أن نسأل أنفسنا 60 دقيقة في الساعة، 60 ثانية في الدقيقة.

إن هذه التقسيمات الاساسية الداخلة في لحمنا ودمنا ليست بمجملها منجزات أصلية لحضارتنا بل إنها تأخذ منابعها من قديم الازل من بلاد بابل العريقة. إن الانسان الفرنسي والانكليزي والالماني.. يلفظ تسمياته لأيام الأسبوع بشكل آلي دون أن نظن أبدًا أن هذه التسميات هي ترجمة مبسطة لتسميات بابلية قديمة. يتعلم مئات الآلاف من الطلاب والطالبات في المدارس تقسيم الدائرة إلى 360 درجة ويقيسون الأقواس والزوايا بالدرجات ولايرد ببال أحد منهم السؤال لماذا لم تقسم الدائرة إلى مئة أو ألف درجة وفق النظام العشري، كما لايفكر أحد من علماء الرياضيات بضرورة إجراء مثل هذه الاصلاحات. إذ أن مجمل علم الهندسة المبني على هذا التقسيم قد دخل في لحم ودم علماء الرياضيات والتخلي عنه صعب مثلما هو صعب التخلي عن تقسيم اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة. إنه يحمل مثل هذه العراقة المشرفة ويرجع في أصوله إلى هاتيك البلاد في بابل.

إن الموطن التاريخي لعلم الفلك هي بابل أيضًا وإن الفلكيين البابليين هم الذين وضعوا القواعد الاساسية لعلم الفلك." (43) وهناك اكتشاف آخر في تاريخ الموسيقى حيث تكلم عنه أساتذة جامعة كاليفورينا سنة 1975م، إذ أنهم بعثوا الحياة في رومانس آشوري مكتوب على لوح الرومانس. وكان يعتبر سابقًا أن الموسيقيين القدامى استنبطوا نوطة واحدة فقط في المرة الواحدة، أما الآن فقد تم البرهان على أن الموسيقيين الاشوريين- البابليين استنبطوا نوطتين في كل مرة، واستخدموا المدرج الموسيقي السباعي وليس الخماسي فقط، إذ أن علماء الموسيقى كانوا يعتقدون قبل هذا الاكتشاف أن المدرج السباعي وضعه الاغريق سنة 400 ق.م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت