فهرس الكتاب
والاختراع الآخر لدى البابليين- الاشوريين والذي مازال يستعمل على نطاق واسع حتى يومنا الحاضر هو الساعات الشمسية والمائية والتي شاهدها حتى هيرودوت. وقد أثبت العالم الاثاري البلجيكي ف. كيومون أن الاغريق اقتبسوا الساعة الشمسية من الشرق العربي أثناء إقامة العلاقات التجارية بين الشرق العربي والمدن اليونانية (44) . واستعمل البابليون الاشوريون أيضًا الساعات الشمسية النصف دائرية لأغراض الرصد الفلكي. كما استخدموا في تلك الأزمنة الغابرة الساعات المائية.
إن الأسبوع السباعي الأيام هو من إرث العرب الاشوريين- البابليين ويرجع إلى آلهة الفلك السبعة، الذين يمثلون تراتبية خاصة في كل مظهر من مظاهر المثيولوجيا العربية: شمس ( الشمس) ، سين ( القمر) ، مردوخ (المشتري) ، نيرغال ( المريخ) - عشتار ( الزهرة) ، تابر ( عطارد) ، فينورتا (زحل) وقد حفظت هذه الأسماء في تسميات الأيام باللغات الالمانية والفرنسية والانكليزية ولغات أخرى.
يضاف إلى ذلك الكثير من المكتشفات التي أنتجتها العبقرية البابلية- الاشورية بالتنظيم، وفن التطريز والبنى القانونية...
وعندما نبدأ بدراسة الهندسة لابد لنا أن نتعلم نظرية فيثاغورث وقد اقتبسها أثناء زيارته لبابل.
أما الرياضيون البابليون- الاشوريون فقد عرفوها قبل ذلك الوقت بألف عام، كما عرفوا استخراج الجذر التربيعي والتكعيبي ووضعوا مبادئ الجبر. ويكتب الأكاديمي ستروف:"إن مصدر النجوم الذي يمكن رسمه دون استخدام التلسكوب وضع في بابل وعبر الحثيين وصل إلى غربي البحر المتوسط. لقد وصل الفلك في بابل إلى درجة عالية جدًا بحيث كان له تأثير واضح على المعارف الفلكية في بلاد الاغريق فيما بعد" (45) .
وفي بلاد ما بين النهرين تم وضع أول تقويم قمري ما زال يستخدم حتى الآن، لقد تمكن علماء هذه البلاد من إيجاد العلاقة بين الشمس وإشارات الأبراج الفلكية في يوم الاعتدال الربيعي- كان بإمكانهم التنبوء بالكسوف والخسوف.