فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 77

أنا امرأة يائسة. حياتي خاوية، فارغة. أنا مثل مزهريتك الخالية من الورود.. أنا، دكتور، ناعمة وشفافة مثل كريستال مزهريتك.. لكنني ضائعة. أنا امرأة تفيض حبًا. لكن ما من أحد يشعر بي. ضع سماعتك الطبية هنا (لمستْ نهدها الأيسر) . أسمع دقات قلبي. اسمع همساتْ قلبي. قلبي يهمس لك. هل تسمعه.. أنا امرأة منخورة من الداخل.. مهمشة.. ما بالك تنظر إليّ (رفعتْ بصرها إليه) . هيا، قم وضع سماعتك الطبية هنا، هنا، في هذا الموضع (لمستْ نهدها الأيسر ثانيةً) .. أنت إنسان بارد.. أنتَ مجر بارد (نظرت إليه باحتقار) تقضي ليلتك تسوّد الصفحات وتضع كالمعتوه المحرار في فمك.. أنا أعاني المرارة.. لا أستطيع الخلود إلى الراحة.. سيقودني اليأس إلى الجنون.

قامتْ من الكنبة وجثت عند ركبتيه قائلة بأسى:"دكتور، أنا غزالة جريحة. كان والدي يسميني غزالة في طفولتي.. أما الآن فأنا غزالة جريحة لا يلتفتْ إليها أحد. أنقذني. هل ستنقذني؟ أنا لا أستطيع النوم وحيدةً في شقتي.. لا أطيق الحياة.. خذني من هنا.. أرجوك.. أرجوك.."

داعبتْ شعرها الأسود الفاحم.. دفنتْ وجهها بين ركبتيه. أمسك بكتفيها النحيلتين.

عائلتي تخلتْ عني.. طردوني من الجنة. وزميلتي هند تزوجتْ مخرجًا مسرحيًا. أما أنا فأعيش وحيدةً.. ويستولي عليّ حزن ثقيل كالأهرامات.

هدأ من روعها. نهضتْ ثانيةً وجلستْ على الكنبة. بعد قليل نهضتْ وشرعتْ تتصفح مسوّداته، ثم أخذت مجموعةً من الأوراق التي كتبها في الأيام الماضية وعادت لتجلس على الكنبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت