فهرس الكتاب
ها أنذا أنجرف للحديث عن ملاكي، وزوجتي. ولا بأس الآن أن أحكي قصتي معها. اسمها ميلاد. شابة في الثامنة والعشرين. طالبة جامعية سابقة. كانت تدرس الإسبانية قبل تركها الدراسة. تعرّفت إليها من خلال لوح إعلانات للتعارف. الفتيات كن يعلّقن رسائل وردية مكتوبة بخط جميل. ميلاد كتبت رسالتها بالخط الكوفي"شابة في ربيعها الثاني والعشرين. تودّ التعرف إلى رجل ذكي ومثقف. شريطة أن يكون دون الأربعين وله وظيفة".
ألواح الإعلانات تلك كانت وسائل فريدة للتعارف، والحق فقد عوّضت بعض الشيء عن النقص الفاضح في طرق التعارف بين الجنسين، بعد أن توقفت الصحف المحلية عن الصدور بسبب شح الورق.
تأخرتُ عن موعدي معها. كانت تنتظرني في مقهى على رصيف جميل. ذلك المقهى كان ينيره مصباح واحد وضع فوق المنضدة. شيوخ وشبان يتناقشون بأصوات منخفضة في قضايا مختلفة؛ سياسية وغير سياسية. عرفتها فورًا. طويلة ورشيقة. فستان أخضر، إسباني الطراز."خضراء، خضراء، أحبك خضراء".
كانت جالسة في زاوية المقهى. تطالع ديوان شعر بالإسبانية، على ما أذكر. عرفتني. إحتسينا كوبين من الشاي المر. ودخنا سيجارتين. ثم خرجنا للتنزه.