هرول مسرعًا وهو يمسك بجيبه. كان فرحًا وفي سره كان يقول:"هأنذا أعود إليكم يا أصدقائي. هل ستصنعون لي طائرةً ورقية تحمل صورةً جميلة؟ أيتها الصبية ستكونين أجمل عندما أراك غدًا. آه كم هو جميل ثوبك الأخضر!!"
الكوت 1975
عاشقة العصافير
الشمس فوق رأسها تمامًا كرة من نار والهواء الساخن يصفع وجهها الجميل. كانت تقفز فوق الصخور وتتطلع إلى النهر بينما كانت ضفيرتها تتأرجح مغمورةً بين كتفيها وظهرها وقد شدتْ بشريط أخضر.
مسحتْ حبات العرق المتلألئة فوق جبينها وصدغيها ثم مررت أصابعها فوق ثوبها البنفسجي. تنفستْ رائحة الجرف الآسن ثم توقفتْ قرب طفل رفع ثوبه إلى الركبتين. صاحت بصوت رقيق:"هل تصطاد السمك؟"كانت عيناه بلون اللوز وشعره أسود فاحمًا. التفت إليها وابتسم ببرود."الأسماك الصغيرة"أوغلت في الماء وصعدت إلى الصخرة حتى أصبحتْ لصقة. سحب (الشبكة) إليه فلمحتْ الأسماك الصغيرة تقفز وتتلوى بعد أن وقعت في الشرك.
"إنها صغيرة جدًا، ماذا تصنع بها؟"سألته فيما كانت تنظر بلهفة إلى الأسماك."أضعها في الماء وفي علبة زجاجية قرب سريري وأظل أحدق فيها حتى أغفو". وقفز إلى الجرف ثم أفرغ الأسماك في علبة معدنية علاها الصدأ.
وسألته:
-هل تعرف السباحة؟
-نعم.
-هل يغرق الأطفال في الصيف؟
-نعم. والدتي تقول بأن ثمة سعلاة ترتدي ثوبًا أسود تظهر في الصيف وتلتقط الأطفال وتعود ثانية إلى الماء!!
في الضفة الأخرى ظهرت مخلوقات سود ثم بدأت تدخل الماء- حمل العلبة وسار فوق الرمل فيما سارت هي إلى جنبه. سألها:
-أين بيتكم؟
-بيت خالتي في الزقاق الثاني!
كانت عيونهما تجول فوق الرمل وقد لمحا عصفورًا ميتًا ممددًا على ظهره وقد سال الدم أحمر قانيًا فوق صدره. حملته بين أصابعها وأرسلت آهةً مخنوقة.
-آه، لقد مات!
حملقتْ في عينيه وقد بدتْ مغتمةً ومطعونةً من الداخل.
-هل ترى؟ إنه ما زال صغيرًا.
-نعم. ربما قتل لأول مرة يجرب فيها الطيران.
أمسكتْ جنحيه، وحركته في الهواء.
-كان يطير هكذا.. هكذا..
-ربما لو تأخرنا قليلًا لكان القط قد انقض عليه والتهمه.
كان العصفور بين أصابعها صامتًا حزينًا.
-ربما لو لم يمتْ لكان قد بنى عشه فوق أغصان سدرتنا.
-في منزلكم توجد سدرة؟
-في بيت خالتي.. خالتي حبلى وتقول إنها ستنجب طفلًا جميلًا.
-هل تمسكين بالعصافير فوق السدرة؟