فهرس الكتاب
نمسي قبائل بربريهْ ..
وفي قصيدة ثالثة بعنوان"10 حزيران 1967"تنساب موجة حزينة من حَنْجرةِ الحوراني تحملُ كل أوجاع الجرح الحزيراني ومرارة الهزيمة، فيها تنويعات ملحمية من الحسرات التي تكوي القلوبَ، والنُّواح الذي يقطِّعُ نياطَ القلوب، فلْنستمعْ إليه وهو يُجرِّعُنا كؤوسَ الهزيمةِ المرَّةِ مترعةً على الرغم مما فيها من مرارةٍ وعذاب:
رهنْتُ في الحانة سيْفي،
وجوادي ..
عندما غابَ النَّهارُ .. ودبَّ في الكون الغَسَقْ
لأنَّ دُنيايَ ... ودُنياي.
بلادي ..
قصةُّ التَّهريج في المقهى البليدْ
ينسجها؛ الموتورُ، والثرثارُ
والحاكي العتيدْ ..
والإذاعاتُ التي تُدرْوِزُ الأخبارَ
بلا خجلٍ، وفي وضح النهارْ
والعارْ ...
أرأيت!؟ للشاعر: سيفُ وحصانُ، ولكنْ مع وقَفِ التنفيذ! ألم يَرهِنهما في الحانة في نهاية النهار؟ تحت وطأة كابوس التهريج في المقاهي، حيث جموعُ الدهماء تجترُّ أحزانَ الهزيمهْ، ولكن الذي يسحقه وينسفُه من الداخل هو نُباحُ الإذاعات المسعورةِ، التي تُسَوِّقُ الهزيمة، وتسلبُه حتى الشعور بلذة الانتحار أو الاستسلام على شفرةِ الندم، فيستكينُ مُجَلَّلًا بالعار.
أما الزمان فقد انتهى بالنسبة للشاعر، وها هو يُجرجر قدميه المثقلتين بالقيود خارج محطات الزمن، وتتداعى ذاكرةُ الشاعر متدحرجةً خارجَ الزمن إلى أعماق الماضي السحيق البعيد، حيث تلتمعُ كهوفُ مخيلته العتيقة بصور بالأسود والأبيض على شريط باهر لا ترابط لمحتوياته، وعلى شكل تهويماتٍ أو ومضاتٍ خاطفةٍ كالتي تمر! على ذاكرة مذبوح، ثمنًا لدمهِ المسفوح، وقبل آخر نبضةٍ من نبضات قلبه الذي توقف على برزخ الزمن المقهور ... صور وأصداء لاساطير