فهرس الكتاب
تدوين الفُصحى، التي أتيح لهاعلى يد علماء اللغة طرائق صقلها مع الزمن ... ولولا القرآنُ الكريمُ لما دُوَّنت اللغة العربية نفسها بالأصل، وَلَمَا استُنبط لها من قواعد النحو والصرف الإملاء ما هو متعارفُ عليه اليوم ومتداولُ، بل ولظلت اللهجاتُ الكثيرةُ سائدةً على ما فيها من اختلافٍ بين الناس حتى يوم الناس هذا ... ولكن الله قيضَ لهذه اللغة ان ينزل القرآن الكريم بها، ليحفظها من العبثِ، وليمنحها قدرةً فائقةً على الاستمرار والنماء وسخر لها من يخدمها ويرعاها حتى اليوم.
وجدَ هذا الشعر أوِّلَ ما وُجِدَ ليحملَ همومَ الناس ويسجلَ حياتهم بخيرها وشرها، وذلك لسهولة حفظ الكلام الموزون وتناقلهِ ... وكل الباحثين مجمعون على أنَّ لغة الشعر سابقة للغةِ النثر بعصور متطاولةٍ نظرًا لسهولةِ تنقلهِ مشافهةً. وهذا ما حدا بسادة قريش وأعيان العرب على أن يقفوا مبهوتين أمام لغة القرآن، فلا هو بالشعر، ولا هو بالنثر، ولا هو بسجع الكهَّانِ. فما هو إذن؟
فكيفَ نُدوِّنُ اليوم هذا الشعر ونُمليه؟
الخليلُ بن أحمد الفراهيدي، واجهَ المشلكةَ ذاتها، عندما حاولَ ان يُدوِّنَ الشعر العربي وبحورهُ. فقد وجدَ أنَّ هناكَ فرقًا كبيرًا بين الإملاء الذي تواضعَ عليه اهلُ هذه اللغة قبله للغتهم وبين لفظها أو أصواتها التي ما زالتْ على حالها قبل التدوين وبعدهُ، وهو بحاجةً إلى رسم هذا الأصوات، فماذا عليه أنْ يفعل؟
رأى أن عليه أن يبدأ من الصفر. وبالعفل بدأ بفهم أسرارِ الأصوات في هذه اللغة، فألف معجم العين، لأنه اكتشف أنَّ اللغة مجموعةُ أصواتٍ مختلفةٍ تمام الاختلاف، تؤلِّفُ باجتماعها أو بترابط أصواتها مدرجًا موسيقيًا يبدأ بحروف الحلقِ وينتهي بالحروفِ الهوائية، فبدأ بتصنيف هذه الأصوات أو الحروف، فكانت على الشكل التالي:
-الحروف الحلقية .. العين والهاء، والحاء، الخاء، والغين،
-الحروف اللهوية ... القاف، والكاف.
-الحروف الشجريةُ .... الجيم، والشين. والضاد (والشجر مفرجُ الفم) .
-الحروف الأسليةُ ... الصاد، والسين، والزاي (لأنَّ مبدأها من أسلةِ اللسان وهي طرفهُ المستدقُّ) .
-الحروف النطعيةُ .. الطاء، والذال، التاء (لأن مبدأها نطعُ الغارِ الأعلى) .
-الحروف اللثويةُ ... الظاء، والدال، والثاء (لأن مبدأها من اللثة) .