فهرس الكتاب
من أعماقي، وشيء ما يتحرّك فيها ... بدأ بدبيبٍ بطيءٍ ثم استيقظَ العملاقِ، فتحركت إنسانيَّتي، وبدأت أشعر بأني أستعيدُها ...""
لستُ مشلولًا - كما خُيّل إليّ- لم أعد مشلولًا!!
(إنَّني أتحرَّكُ، أُحسُّ وأشعرُ أملكِ إنسانيتي ... فإنسانيتي قد عادت لي ... أعادها لي طفلٌ في عينيه ألم يمزِّقُه، وحزنٌ يكويه، وغاباتُ ضياعٍ تبتلعُهُ ...
كانّ الطفل نبيي ... وطبيبي ... حبيبي ... ومخلِّصي.
كان الطفل مسيحي المنتظر ... مسيحي المنقد ...
للطفل الصغير أهمية في تغيير الحالة النفسية للشخص من قلقه ومضطربه إلى إنسانيةٍ متفائلة.
محظوظٌ أنا ... أنا الذي عادت له إنسانيته ... منَحها لي من جديد طفلٌ بعينيه دموع وفي فؤاده جُرحٌ مدمَّى ... وفي حُزنِهِ، ومن دمِ جُرحه، غمَّس الإلهُ لي عشائي المقدَّس ... وأعاد لي سرَّ الحياة ... لابل سرق الصغير لي سر الحياة ودفع ألمه ودموعه، كما سرق بروميثيوس النار للإنسان ... المنقذان"الطفل وبروميثيوس".
وهكذا عادت لأحمد إنسانيَّته وحريَّته ... فودَّع بيتَ صديقه المُسجَّى، بعد أن قدَّم مالديه من بضاعةٍ تعينُ على الصبر والاحتمال والتجلُّد.
وعاد ... عاد للتفكير بإيناس، إيناس المنعطف الأوَّل في حياته ... وكتبَ لها عن كل شيء، عن اللحظة التي كاد أن يفقد فيها عقله وقلبه، لولا أن أعادهما إليه ذلك الطفلُ الصغيرُ، طفل في عينيه ألم، وتحت جفونهِ دموعٌ ... أعادَ له سرَّالحياة، جوهرَ الحياة ... فكيف بها هيَ تعيشُ بلا أمومةٍ، بلا أنوثةٍ، بلا أبناءَ، بلا زوج.؟!
وطلبَ منها أن تعتني بالزوجةِ المحزونة التي قال عنها يومًا أنها جميلة يانعة ... ورحلت الزوجةُ والابن والزوج عائدين لأرض الوطن ... وأخيرًا، أراح الله الزوج من تعبِه ومرضه وتوفاهُ الله تاركًا خلفه هذا الطفل يواجهُ أعاصيرَ الحياة ... هكذا قضي الأمر.
وأخيرًا وبعد طول انتظارٍ أحرّ من الجمر، وصلته رسالة من إيناس تفاجئه فيها بأنها قد باعت المنزل، والأملاك الأخرى، ورحلت مع أمّها إلى بلادٍ جديدة،