فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 157

خرجت عن مألوفِ استعمالها هناكَ ... تراكيبٌ عربيةٌ سليمةٌ، لاهُجنةَ ولا إغراب .. وتصوير فنيٌ رائعٌ يتكاثف أحيانًا كثيرة ليشكل لوحاتٍ بارعةٍ لا تقلُّ عن اللوحات الشعرية رقَّة وخيالًا وجمالًا.

قد لا أشارك إنعام في صرامتها هذه، وقسوتها تلك، بل قد أزعُم أنّها تفتعِلُ الحدث وتسوقه أمامَها بقوة لا ترحمَ، وإرهابٍ يصلُ إلى حدِّ القمع تمارسُه على شخوصِ روايتها ... فهي تظلُّ تحرِّك خيوطهم وتُتابع مصائرهم وفق خطّةٍ مرسومة ...

ترتفعُ هذه الرواية رغم بعض المثالب التي مسَّتْها بأطرافها مسًَّا دقيقًا، إلى أفقٍ سامٍ، لا أظنُّه دون مستوى مرتفعات وذرنج، للقاصَّة إميلي برونتي التي ماتت ولم تسمع تقريظًا لروايتها، حتى جاء بعد موتِها من أزاح الغبار عنها وأطلَقها في عالم الأحياء، تطبُع مِنْ جديد، وتُمثِّلُ، وتُصوَّرُ على شاشاتِ السينما والتلفاز .. وأرجو أن لا أكون كذاك ....

ولعلّ إدراك الدكتورة إنعام لحركة مجتمعنا، هذا المجتمع الذي يحكمه النِّفاقُ والجهلُ والمظاهرُ المخادعة، والذي لايمكن أن يتقبَّلَ النُبْل والمثاليةِ، هو الذي أوقفَ تدفق هذه الموهبة الثرة التي أنتجت"الحب والوحل"فتفيضُ علينا برواياتٍ أخرى .. ومن هُنا كان العنصرُ المأساوي يتَّضحُ في الرواية كلَّما قاربت نهايتها على الرغم من محاولات إنعام التخفيف من وطأة الحدث وكسرِ مأساويته.

قُرئت هذه الدراسة في أكثر من أمسيةٍ من أمسيات درعا الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت