فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 157

كذلك جاءت التراكيبُ متينةً سهلةً بعيدةً عن الهلهلة"والانفلاش"مفصّلةً على قدر المعاني دون نُبوٍ أو زوائد وترهُّلات، بل ظلَّت رشيقةً، حيَّةً، مترابطةً فيما بينها لتؤلف تناسقًا مُوائمًا للمعنى، وأحيانًا لموسيقى الايقاع اللفظي.

وقد وُفِقت في اختيار العنوانات المناسبة المشوِّقة لقصصها التي تتلاءم مع خيالات الطفولة ورؤاها من مثل"النخلة الشامخة، المطار الصغير"، وكذلك حالفَها التوفيق في اختيارالأسماء المحبَّبةِ لمن يشغلون دورَ البطولةَ في قصصها من مثل"العصفورُ دودي"، التينةُ الحمقاء، الغراب والبلبلُ، ماهر بطل قصة المطار الصغير، سميرةُ بطلة قصة البحر الأزرق.

وأمّا الحوار الذكيُّ الذي كانت تديره بين شخوص قصصها، فقد كان يرتفعُ ليحظى برضا القرّاء الكبار، ناهيك عن الأطفال، انظر معي إلى هذا الحور الجميل والمعبِّر بين الغراب والبلبل: انظر إليِّ يا صديق البلبل، ألستُ جميلًا مثلك؟

وعندما ألحَّ الغراب لاستماع الجواب: غرَّد البلبلُ وأجاب الغرابَ قائلًا:

-لا أريد أن أزعجك .... أنت أعرف بنفسك منّي ... لو كنتَ تعرفُ أنَّك جميلٌ لما احْتجتَ إلى سؤالي، ولأغنتك ثقتُك بنفسك عن رأيي فيك!!

-هل تعني أنَّني قبيحٌ وغيرُ محبوب؟

-لم أقل هذا!؟

فدار الغرابُ حولَ نفسه بخُيلاءَ وقد لوَّن ريشه وزيَّن مظهرهُ، وقال: جميلٌ! ألا تراني؟

ضحكَ البلبلُ وقال: -إذا زيَّنْتَ مظهرَكَ الخارجي يا عزيزي، فكيفَ تستطيع أن تُغيرِّ صوتَكَ وما بداخلكَ؟! إنَّ داخلَك أقبحُ من منظركَ الخارجي.

-وأمَّا العِظة والنصح فخيرُما نمثِّلُ له في الخطاب الذي وجَّهه النهرُ إلى الجبل المغرور الذي يشمخ عاليًا، مُتعاليًا على الآخرين، فقال:"أيُّها الجبلُ العظيم، أيُّها الجارُ المنتفخُ، إنك تبالغُ كثيرًا، انظر إلى تلك السهول إنَّ تُربتَها أكثر خصوبةً من تربتك، ولكنَّها عطشى، ولا يوجد فيها الماء الذي يرويها لتنتج أحلى الثمار، وأوفرَ الغلات، وأجمل الأزهار والأشجار."

إنَّك أيُّها الجارُ الكبير عظيمٌ وغنيٌ بأمورٍ كثيرة، ولكنْ لا يحقُّ لك أن تحرمَ غيرك ممايملك.

ولا أن تدعيَ لنفسكَ الفضلَ في كلِّ شيء، وتزعمَ أنَّكَ لا تحتاجُ إلى سواكَ ... فأنا أروي أشجاركَ، وهي تزيِّنك وتجعلُك مقصدَ الناس، وتجلبُ لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت