فهرس الكتاب
العصافير، وتلطِّف الأجواء فيكَ وتشدُّ إليك السحبَ التي تُكلِّلُكَ بالثلوج وتمدني بالماءِ لأبقى، إنّك يا صديقي أكبر وأضخم مِنَّا جميعًا، وقد يجدُ الناس في جوفك الصخور التي يبنون بها البيوت، ولكن لا تنسى أنَّك لولانا نحنُ؛ النهر، والأشجار، والعصافيرُ والسحابُ، وكلُّ النباتات، والحيواناتُ الصغيرةُ المتنوِّعةُ، لماقصدك أحدٌ، ولمااهتمَ بك أحدٌ، إن الطبيعة يا صديقي متكاملةٌ، كلُّ مافيها يُعطيها قيمةً، فامنح عطاءَكَ بصمتٍ وتواضعٍ، وتعلَّمْ من أمِّنا الشمس التي تمنَحُنا الكثير، دونَ مِنَّةٍ ودون حساب"."
هذه هي المجموعة القصصية الأولى للكاتبة نظمية أكراد، إذ راعت فيها الاعتبارات التربوية في مخاطبة المرحلة العمريَّة الثانية للأطفال، وكانت حريصةً على القيم الاجتماعيةِ وبثِّ محبةِ الناس، وعملَتْ على تعزيز محبَّةِ الأهل والتمسُّك بالأرض والوطن.
تحتوي هذه المجموعة القصصية الجميلة على ستِّ عشرةَ قصةً، لا تقِلُّ كلُّ واحدة منها عن أربع صفحات، ولا تزيدُ على ثمانٍ إلاّ واحدةً منها هي أمُّّ الكتاب، القصة الثامنةُ"عصفورٌ في مملكة الغربان"، التي تُمثِّلُ تراجيديا الوجود البشري في هذا العالم.
تندرجُ هذه المجوعة القصصَّيةُ تحت عِدَّةِ محاور تتقاسمُها كلُّ بمقدار، هادفة إلى بناء جيلٍ من النشء، الجديد، يتمتَّع بالصحَّة النفسيِّة، والعافية البدنيَّة، وصفاء الذهنية، ذلك كلُّه لاستنبات بذورٍ اجتماعية خيِّرةٍ، وقيم إنسانية بنَّاءةٍ، ومناقب أخلاقية رفيعة، تُؤتي أكلَها ثمارًا يانعة، لتغذية مجتمع المستقبل الأفضل، وتطعيمهِ بمعارف جديدة، وحياة نظيفة، لخلق مُناخٍ اجتماعي مُتناسقٍ يُساعده على تفجرِ المواهب ورعايتها، ضمنَ قيم آمنّا بها، ونسعى إليها.
قيم تخيّرتها الكاتبة بعين الخبير الدقيقة، وتجربتها العملية والعلمية الناضجة، وحكمتها البالغة، لتثِّبتها في نفسِ الطفولة الغضَّة، ولتسوِّدها على غيرها من القيم القديمة الصالحة، والمستحدثة المستطرفة، وفقًا لنظريات التربية الحديثة التي ارتأتها مناسبةً لمجتمع متخلِّف كمجتمعنا -إنَّها نظرةُ الخبيرة الفاحصة المتأنية التي قلَّما تخطئُ ... وأهم هذه المحاور:
1.تربية نفس الطفل تربيةً صحيَّةً سليمةً من العقد والآفات.
2.غرسُ قيم الفضيلة والأخلاق الحميدة في أرضها الخصبة.
3.تنمية حبِّ الطبيعة والإلحاح على نظافة البيئة وعدم تخريبها.
4.الاهتمامُ بالصحَّة البدنية والابتعاد عن كل مايسيء إليها.