فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 157

5.تثوير حبِّ الوطن والدفاع عنه، وعن وسائل دفاعه وثرواته.

* أما القصة الأولى:"الأفعى والراعي":

التي وسمت المجموعة باسمها، فهي قصة أبي إبراهيم الراعي ونايه الذي يسحر ماحوله من طبيعةٍ وحيوانٍ بأنغامه الشجيَّة وابنه إبراهيم فيما بعد - والأفعى التي كانت تطرب لصوت نايه، فتخرجُ من تحت الصخرةِ التي كان يجلس عليها لترقص بسرورٍ وغبطةٍ، ثم تنقده عند انتهاء العزف بقطعةٍ ذهبية لحُسن ألحانه .. هكذا كانت تفعل كلِّ يومٍ بعهدٍ عقداهُ بينهما.

قرر أبو إبراهيم السفر لأداء فريضة الحجِّ بعد أن أصبح ميسرَ الحال، وأسرِّ لابنه إبراهيم قصَّة الأفعى والقطعة الذهبية، وأوكله برعاء أغنامِه، ودلَّه على الصخرة التي سيجلسُ عليها ليعزِفَ ألحانه، فتخرجُ الأفعى تتلوى طربًا، وعند انتهاء العزف تنقدُه قطعة ذهبية وتمضي.

وأوصاه ألاّ يُزعج هذه الأفعى وألاّ يغضبها أبدًا مهما تكن الظروف ...

وهكذا استمرت الحالة اليومية، إلى أن داخل الطمع عقل إبراهيم، وقِلَّةُ صبره للتآمر على الأفعى وقتلها للحصول على الكَنْز دفعةً واحدة ... وكادَ الأمرُ أن يتمَّ لولا أنه أخطأ قتلها، فلدغته فمات ... وعاد أبو إبراهيم الذي ماعاد بإمكانه لا الحصول على القطعةِ النقدية، ولا الثأر لابنه.

هذه القصة قديمةٌ في تراثِ الشعوب، منذُ عهد دبشليم ملك الهند، إلى قصيدة ذات الصفا للنابغة الذبياني في العصر الجاهلي الذي سبق الإسلام، وحتى يوم الناس هذا ....

إنَّما الجديد في هذه القصة -بالإضافة إلى أهدافها القديمة المتمثلة في التنديد بالطمع والحضِّ على الوفاء بالوعد، والابتعادِ عن الغدر والخديعة - هو أنْ وظَّفتها الأديبةُ القاصة لخدمة أغراضٍ تربويةٍ جديدة، ماكانت لتحتويها في كلِّ صياغاتها وترجماتها القديمة، ولا من أغراضها، هي:

-ضرورةُ إطاعة الأطفال لتوصيات أوليائهم، فهم أكثر تجربةً ومعرفةً منهم.

-إن مخالفتهم لتلك الوصايا توقعُهم في أخطاء قد تودي بحيواتهم كما حصل لإبراهيمَ.

-المحافظةُ على الودِّ، وعدم خدشِ بناءِ الثقة، لأنَّ كسرها لا يجبَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت