فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 157

ووجد في إحداها مسبحًا نعم به زمنًا طويلًا، حتى ملَّ من اللعب مع مرور الزمن ... فانصرف إلى الحديقة يعتني بأشجارها ونباتاتها، حتى تبدلَّت وأزهرت وأينعت ثمارًا دانية، واستغرقه العمل زمنًا.

مرض الشيخُ وماتَ ... ثم كبر الفتى واشتدَّ عوده، وأحسَّ بنفسه القوة ففتح الغرفةَ، ودُهش حين لم يجدْ فيها غير حصانٍ مربوطٍ ... خاطبه الحصان بأنَّه موك‍لٌ بأن يحمله بعيدًا إلى الكنز الذي وعدَه به الشيخ ... اعتلى ظهر الحصان، ووضع أمامه كيس البذور، وانطلق به إلى مكانٍ بعيدٍ .. وعند أرضٍ بورٍ، لا شجر فيها ولا نبات، وعند جدولِ ماءٍ عذبٍ أنزله الحصان وأنزل كيس البذور، وقال له: هُنا كنزُكَ ... ستجدُه، وأنا معكَ.

صنع محراثًًا من الخشب وشقَّ به التربة، ونثر البذور، وجعل الماء في سواقٍ يسقي الأرض بها، وبنى كوخًا، ولم تمضِ مدَّةُ، حتى اخضرَّت الأرض، ونمت المحاصيل وشغله جناها، حتى غمرتهُ، وتكدَّست عنده.

قال للحصانِ يومًا: رافقني إلى قمِّة ذلك الجبل، لأبحثَ عن الكنزِ الذي وعدني به الشيخُ.

فقال الحصان: إنَّ الكنز هو ماتراه بين يديكَ من غِلال! وهل هناك كنزٌ أكبر من هذا؟

-فحمد الشاب اللّه، ودعا لراحةِ نفس الشيخِ الذي علَّمه قيمة العمل في صياغةِ الحياة.

-وعلَّمه أنَّ العمل هو الكنز الذي لايفني ولا ينضب.

-وهذه أهم المعاني التي رمت إليها القصَّةُ، وزادت عليها القاصة:

-تنمية حبِّ التعلق بالأرض لدى الأطفال، وأنَّها مصدر الرزق والخيرات.

-ولتثبت قيمة العمل الذي يُعطي الحياةَ طعمتها، ونكهتها، ويُعيدُ للأرض بركتها.

* القصة الخامسة"النحلةُ والذبابة":

قصة إرشادية موجّهَهٌ إلى الأطفال، تحثُّهم على المحافظة على البيئة لتظلَّ نظيفةً، بعيدًا عن التلوث والقاذورات، بصورة غير منفرِّة، غير خطابية، لأنَّها تديرُ الفكرة بمقارنة بارعةٍ بين الشيء ونقيضه، بين النحلة والذبابة .. النحلة التي لا تحطُّ إلاّ على الأزهار تجتني منها الرحيق فتحوِّلُه إلى عسل مغذٍ فيه منافعُ للناس ... وبين الذبابة التي لا تقعُ إلاّ على عُلَبِ القُّمامة والقاذروات فتحمل بخرطومها وأطرافها الجراثيم، والأمراضَ، والسمّ الزعاف الذي يضرُّ الناس ويُميتُّهم ... وتُغلِّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت