فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 157

* القصة الثامنة"عصفورٌ في مملكة الغربان":

هي أطولُ قصص المجموعة التي نحنُ بصدد عرضها ودراستها .. إنَّها قصةُ تراجيديا الحياة البشرية في هذا الوجود .. قصةُ نضالِ الفرد للحصول على حرِّيته واستقلال اختياره.

وبالتالي فإنَّها قصةٌ سياسيةٌ اجتماعيةٌ تنتظمُ بين تضاعيفها عمليَّة الخِطاب السياسي الموجه والملتزم وتوجيهه الوجهة الديمقراطية السليمة، تحت ستارٍ شفيف من"المُقَفَّعِيَّة"لأن القصة وتجري على لِسان العُصفور"ديدي"العاشق الذي دفعتْهُ عاطفة حبِّه إلى العماءِ وتجاهلِ حقوق الجِنس الآخر، ومصادَرةِ حريَّة اختياره، ورفض قبول سماع الرأي الآخر ... إنَّها أمُّ الكتاب .... وبين طيور أخرى كالغراب والحمامة.

هي برأيي أقدرُ قصص هذه المجموعة على تشخيص الداءِ، ووضع إصبعها على الدواء الناجِع الشافي الكافي ألا وهو الحريَّة، باحترام حريَّة الرأي، وقبول مبدأ الحوار لسماع الصوت الآخر، وعدم مصادرة خياره ... بأسلوبٍ هادئ ورصين بعيدًا عن جلجلة الخطاب السياسي، ومقامات السياسيين الجوفاء، والمقولات العمياء التي يصل فيها الغباء إلى حد تطبيق الديمقراطية بالعصا والاعتداء، ويقصد تقديس الكاتب للحرية.

تعرض القصَّة هذه لمطلب الحريَّة والديمقراطية، الهَمين الوحيدين اللذين يشغلان كلَّ إنسان على هذا الكوكب بأسلوب رقيق شفّاف يختفي وراءَ غِلالة حبٍ شفَّافة للعصفور"ديدي"الأناني، الذي يُصادر حريَّة عصفورة"مايا"ويريدُ أن يحرمَها حقَّ اختيارها لشريك حياتها، وقسرِها رغم إرادتها على حبِّه والزواج منه.

صحيحٌ أنَّها تمسُّ الموضوع مسًا رقيقًا، ولكنها ليست خافيةً على أحد فكُّلنا نقف في صف العصفورة"مايا"ونَدينُ العصفورَ"ديدي"وتصرُّفه المستبد الأشر ...

فالحريَّةُ المتنازع عليها في هذه القصة، ليست شعارًا يُرفع، ولا مطلبًا طوباويًا غائمًا لن يتحقق ... إنَّها ممارسةٌ وفِعلٌ خلاَّق يُعيد لمايا الجميلة حريتها، ومشروعية اختيارها بنفسها، وبالتالي احترامها لنفسها ولإنسانيتها.

إن"العصفور ساري"لم يجنِ شيئًا حتى يوجَّه إليه كل هذا الحقد والكراهية، فهو قد مارسَ حقَّه الطبيعي في أن يُحب، ولم يعتدِ على حقِّ الآخر ... وأمّا العصفور"ديدي"فتدفعه نزواتُه الشخصية وغروره بجماله وأناقته وألوانه، إلى الرغبة في اغتِصاب مواطنّته العصفورة"مايا"الجميلة إجبارها على حبِّه ... ولكنَّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت