فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 157

يقف الناقد عندها طويلًا، يتملّى فيها ملامح مرحلةٍ مُظلمةٍ تلتها مراحلُّ أشد ظلامًا وأقسى عنتًا، رسّخت في نفوس الواعين من أبناء هذه الأمة عُقمَ كل المقولات السقيمة التي قادت إلى الهزيمة تلو الهزيمة، فلا الوحدة تحقّقت، ولا العدالة الاجتماعية انتصبت، ولا الفقر زال، ولا العلم تقدّم، ولا المساواة ترسَّختْ، ولا الحريةّ أُطلقت.

وينكبُّ البطل في هذه المرحلة وما تلاها على المطالعة الغزيرة، لتظهر آثار الثقافة على تفكير البطل وسلوكه، وبخاصةٍ فيما جرى في محاورات أفلاطون وجمهوريّته الخالدة، ومن سبقه من عمالقة الفكر اليوناني كسقراط وأرسطو وغيرهما من علماء الحضارة الفرعونية والعربية ومن جاء بعدهم من أنبياء وقدِّيسين، مرورًا بثقافة العصر الحديث، وما انتشر فيه من آراء الفلاسفة المثاليين والماديين والوجوديين والبرغماتيين وغيرهم.

وتتركز مطالعات البطل في موضوع التربية حول الجذور والأصالة، فيجدُها مجسّمةً في النبي العربي العظيم محمدٍ، ودينه القويم، وصحابته المرضيين، ويقفُ بإجلالٍ أمام شخصية عمر بن الخطاب، الصورة المثالية السامية للحاكم العربي المسلم، فيقول لنا واصفًا إياه:"حقًا إن الشاب كان يرى في ابن الخطاب الصورة المثالية للحاكم العربي، وكانت هذه الصورة مطابقة لماقرأه في التاريخ، ولحديثه آنف الذكر مع رفاقه، وإن على الحكام أن يسكنوا الخيام خارج المدينة، وأن يعيشوا عيش العوز والتقتير، ليكونوا كلاب حراسةٍ لا ذئابًا فاتكةً".

ويُتابع لنا تصوُّر بطلهِ للحياة ونقده للواقع قائلًا:"ولكنّه كان يشعر دائمًا أن هناك تناقضات كثيرةً، داخل صفوف التقدميين، وأمراضًا يجبُ التخلص منها، وكاد يقتنع بأن هذه التنظيمات يجب أن يعادَ النظر فيها".

ثم يعرضُ علينا سيرة بطله، وموقفه من بعض القضايا القومية، فيحدِّثنا عن الثورة الجزائرية، وماأصابها من تشرذُمٍ، ثم عن الثورة الفلسطينية، وكيف أن البطل تنادى مع مجموعةِ من الشباب للكفاحِ داخل الأرض المحتلة، وكيف شكلوا تنظيمًا سريًا، متدرج القيادات نفّذوا من خلاله عِدّة عمليات فدائية ميدانيّةٍ، ثم سَعوا إلى توحيد جميع التنظيمات في جبهةٍ وطنيةٍ واحدةٍ من أجل خدمة الهدف الكبير على الوجه الأمثل ... وفي إحدى العمليات الفدائية داخل الأرض المحتلة يُقتل البعض، ويكونُ من نصيب صديقه حسن الوقوع في الأسر ... ثم يروي لنا البطلُ تفاصيل كثيرةً ورائعةً عن أسره داخل زنزانات العدوِّ، وعن المحاكمات الصورية التي كانت تُعقدُ لإدانتهم مُسبقًا، ويذكرُ لنا طرفًا من الحوار الذي كان يدور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت