الصفحة 112 من 115

والمال الذي يرعاه فيه الخادم، قد يكون المقصود مجرد حفظه كالنقود والسلع المتنوعة، من حبوب أو قماش وغيرها مما يؤمر الخادم بالحراسة عليه، والواجب عليه في هذه الحالة الانتباه، وعدم الغفلة لئلا يتسلل اللصوص والمجرمون لأخذه..

وقد يكون المقصود التجارة في المال من بيع وشراء، وهنا يجب عليه أن يصرف الأموال بيعًا أو شراءً بأمانة ولا يقصر في حق سيده..

كما أنه لا يجوز أن يغش من يعامله، ولو كان في ذلك مصلحه عائدة على سيده، وسواء علم السيد أم لا.

وقد يراد من الخادم أن يرعى بعض الدواب، كالإبل والبقر والغنم والخيل، والبغال والحمير وغيرها، فيجب عليه أن يقوم برعايتها والحفاظ عليها، ويحرم عليه أن يدعها تجوع أو تظمأ مع قدرته على عدم ذلك.. ولا يجوز له أن يضرب الدابة أو يوجعها ضربًا أو رجمًا مضرًا..

فإن قام الخادم بذلك دون تقصير فهو خادم أمين يستحق جزائين، جزاء الأجر من سيده، والثواب من ربه، وكان من المحسنين الذين يتقنون عملهم طمعًا في ثواب الله، وخوفًا من عقابه..

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . [مسلم (1/37) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] .

الفصل الثالث: ما يترتب على أمانة الخادم أو خيانته

والخادم إذا قام بواجبه بأمانة وإخلاص، وصدق وحزم، استفاد من ذلك فائدتين عظيمتين:

الأولى: إقبال الناس إلى معاملته، وائتمانهم له على أموالهم وكثير من أمورهم، فيسلم بذلك من البطالة ويستمر في العمل الذي يحصل له من ورائه سد خلته وعدم احتياجه إلى سؤال الناس.

الثانية: رضى الله عنه وإثابته إياه، على أمانته وإخلاصه وصدقه وبذلك يبقى محبوبًا عند الخالق والمخلوق..

وإذا لم يقم بواجبه فخان مستأجره وكذب عليه خسر خسارتين عظيمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت