فهرس الكتاب
ولهذا نهيب بإخواننا المسلمين، أن لا يلقوا بفلذات أكبادهم إلى أحضان أعدائهم الذين يمسخونها فيجعلونهم لعنة وعارًا عليهم، وستسلم هؤلاء الأبناء قيادة الدنيا منهم بعد سنين، ويربون أولادهم مثل تربيتهم، وأبناؤهم يربون أحفادهم كذلك، فتكون سلسلة شر متصلة بعد الآباء الذين فرطوا في الجيل الأول من هذه السلسلة، فيكون عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لأنهم السبب فيها..
وليتقوا الله فيهم الذي قال محذرا لأولياء الأمور: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) [التحريم:6] .
والأبناء أمانات عندا لآباء وأقبح الخائنين من خان أبناءه.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) [الأنفال:27] .
المبحث الثالث: الجيش الإسلامي:
تمهيد:
إن محور أمن الأمة الظاهر واستقرارها أو خوفها واضطرابها، هم الجند الذين بأيديهم السلاح على اختلاف أنواعه..
إن حملوه لحراسة البلاد وأهلها، مع حكمة وحزم وتصرف شريف، كان الناس في غاية من السعادة والرخاء، حيث ينصرف كل منهم إلى قضاء حوائجه والاشتغال بمهماته من تجارة وصناعة وتعمير، وتعلم وتعليم، وغيرذلك من مرافق البلاد.. لاطمئنان كل منهم وأمنه على نفسه وأهله وعرضه وماله، فتزدهر بذلك البلاد وتنال مرادها، من الرقي والقوة في كل مجالاتها..