الصفحة 35 من 115

وإن حملوه لإراقة الدماء ووثوب طائفة منهم على أخرى، للسيطرة على كراسي الحكم، حصل بذلك ضرر عظيم، من قتل للنفوس المقاتلة والمسالمة، وسفك للدماء ونهب للأموال وتخريب للبيوت، وعم الروع جميع المواطنين، وتوقفت عجلة القوة المادية من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها، والمعنوية من تعلم وتعليم وتأليف وكتابة، وتفكير في المصالح العامة..

وبذلك تتحول البلاد إلى حمام من الدم، ويحيق بأهلها كل أنواع البلاء، من فقر ومرض وخوف وظلم، حتى يصبح من أحب الأمور إلى أغلب سكان البلاد مفارقتها إلى غيرها، ليطمئنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم.

إذا عرفنا هذا علمنا أهمية العناية بجند المسلمين، لنصل بهم إلى الغاية المنشودة للبلاد الإسلامية وأهلها من أمن واستقرار، وقوة مادية ومعنوية، حتى تزدهر البلاد ويقف أهلها في وجه العدو المتربص بها..

لا أريد أن أتحدث عن العناية بالجند من حيث التدريب على اختلاف أنواعه مدنيًا كان أو عسكريًا، لأن وظيفتهم تحتم عليهم ذلك، ولأن ذلك ليس من اختصاصي. [فصلت بعض ما يجب على القادة والجنود في كتابي"الجهاد في سبيل الله -حقيقته وغايته] "

وقد سبق أن الإسلام يوجب على أهله أن يكون جندهم من القوة في المستوى الذي يرهب عدوهم..

كما قال تعالى: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) ) [الأنفال:60] .

ولكل زمان قوته المناسبة له من الأمور التي يجب الاعتناء بتحقيقها في الجيش الإسلامي.

أقول: لا أريد أن أتحدث عن ذلك هنا، وإنما أريد أن أتحدث أذكر بما يجب العناية به في أمور دينهم الذي يجب أن يكونوا أنصارًا له، بأن يربوا تربية إسلامية شاملة... وذلك بالأمور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت