الصفحة 63 من 115

قد يستدل على الوجوب بعموم النصوص، إلا أن في ذلك مشقة، قد لا يقدر عليها الزوج، وتعليق الوجوب بالحاجة أولى، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أن التسوية الواجبة إنما هي في الكفاية، لكل واحدة منهن ولا تضر بعد ذلك المفاضلة.

قال ابن قدامة رحمه الله:"وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة، إذا قام بالواجب، لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية، وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به، إلا بحرج، فسقط وجوبه، كالتسوية في الوطء" [المغني (7/305ـ306) ] .

قلت: الذي يظهر من هذا النص أن الرجل قد تكون إحدى نسائه ساكنة في منزل يكفيها، فيحتاج إلى منزل للأخرى، فلا يتمكن بسهولة من إيجاد منزل مساوٍ لمنزل الساكنة من كل وجه، بل قد يجد منزلًا أحسن منه أو أقل، فلا يجب عليه البحث عن منزل مساوٍ، بل يشتري المنزل الذي تيسر له أو يستأجره، لما في تكليفه البحث عن منزل مساوٍ من المشقة والحرج.

وكذلك قد تكون إحدى نسائه عندها ما يكفيها من اللباس، وتكون الأخرى في حاجة إلى لباس، فلا يجب عليه أن يبحث عن نوع اللباس الذي يوجد عند من لا حاجة لها الآن في اللباس، ليشتري مثله للمرأة المحتاجة، بل يشتري لها من النوع المتيسر، وقد يكون أجود أو أردأ، وهكذا ما يحصل للأخرى عند حاجتها، وبذلك تحصل التسوية بينهن في الجملة، وليس في كل شيء بالتفصيل.

ومثل السكنى النفقة، فقد يكون عند إحداهن ما يكفيها من أنواع الأطعمة، والأخرى محتاجة، فله أن يشتري لها ما أراد من الطعام، ولو لم يكن مثل طعام ضرتها، والمهم أن يراعي حاجة كل منهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت