الصفحة 82 من 115

الأمر الأول: قتل الأسير إذا كانت المصلحة في قتله.

الأمر الثاني المن عليه كذلك، أي إطلاق سراحه، بدون أخذ فداء منه، وعدم استرقاقه.

الأمر الثالث: إطلاق سراحه بفداء، من مال يؤديه للمسلمين، أو عمل يقوم به، أو إطلاق سراح أسرى للمسلمين عند أعدائهم.

قال القرطبي رحمه الله:

الخامس أن الآية محكمة والإمام مخير في كل حال، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقاله كثير من العلماء منهم ابن عمر والحسن وعطاء وهو مذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم، وهو الاختيار لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك.

قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر صبرا، وفادى سائر أسارى بدر، ومن على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده، وأخذ من سلمة بن الأكوع جارية ففدى بها أناسا من المسلمين.

وهبط عليه السلام قوم من أهل مكة فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن عليهم، وقد من على سبى هوازن.

وهذا كله ثابت في الصحيح وقد مضى جميعه في الأنفال وغيرها.

قال النحاس وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما، وهو قول حسن لأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ، إذا كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قتلناهم، فإذا كان الأسر جاز القتل والاستراق والمفاداة والمن، على ما فيه الصلاح للمسلمين.

وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد وحكاه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة، والمشهور عنه ما قدمناه وبالله عز وجل التوفيق" [الجامع لأحكام القرآن (16/228) ] ."

ومعلوم أن خلاص أسرى المسلمين واجب، سواء كان خلاصهم بمال أو بأسرى من الأعداء، لما في ذلك من إنقاذهم من استرقاق الكفار وما ينالهم من فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت