الصفحة 83 من 115

وفي الاتفاق مع الأعداء على عدم الاسترقاق من الجانبين، وقاية من استرقاق المسلم ابتداء، وهو خير من تخليصه من الرق بعد وقوعه. والله تعالى أعلم.

حقوق العبد مع بقائه عبدًا:

لقد اهتم الإسلام بالعبيد، الباقين في ملك سادتهم حتى لم تبق بينهم وبين السادة فروق جوهرية، فأمر سادتهم أن يطعموهم مما يطعمون ويلبسوهم مما يلبسون، ونهاهم أن يكلفوهم من الأعمال ما لا يطيقون.

عن معاوية بن سويد قال: رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنه ساب رجلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه) . [البخاري (1/80-81) ومسلم (3/1282-1283) ] .

ومما يدل على شدة اهتمام الإسلام بالرقيق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى به في آخر لحظة من حياته، وقرنه بركن من أركان الإسلام وهو الصلاة.

كما روى أحمد وأبو داود وابن ماجة، من حديث أنس رضي الله عنه قال:

"كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة، وهو يغرغر بنفسه: (الصلاة وما ملكت إيمانكم) ."

[قال الشوكاني في نيل الأوطار (7/3) حديث أنس أخرجه أيضًا النسائي وابن سعد وله عند النسائي أسانيد منها ما رجاله رجال الصحيح أ.هـ. وبمعناه حديث علي رضي الله عنه، رواه أحمد (1/78) وأبو داود (5/359) وابن ماجة (1/901) ] .

وللعبد الحق في أن يقوم بشعائر دينه الواجبة عليه، كالصلاة والصيام، ويجب على سيده أن يرفق به كما مضى في الحديث، وأن يعينه على أداء ما وجب عليه، كما ينبغي أن يعينه على أفعال الخير التي يريد فعلها، وليست واجبة عليه كصلاة الجمعة والجماعة والحج والعمرة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت