فهرس الكتاب
وأيضًا فقد نهاهن الله سبحانه وتعالى عن التلبس بصفات نساء الجاهلية الأولى، كالتبرج وهو أمر لا يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل كل المسلمين منهيون عن اتصافهم بصفات الجاهلية.
قال تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) ) [الأحزاب: من الآية33] .
وأتبع ذلك بما لا يختلف فيه اثنان، أنه ليس من خصائصهن، وهو الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
ولا ينافي ذلك قوله في أول الآية: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) ) [الأحزاب:32] .
لأنه بيان لمكانهن من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يضاعف لهن ثواب الطاعة وعقاب المعصية.
وقد دلت نصوص السنة التي توضح القرآن وتبينه على ما ذكر، من أن الأصل في حق المرأة القرار في البيت حيث حظر عليها الخروج إلا بإذن.
وبين أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، مع أن الجماعة في حق الرجال تضاعف إلى سبع وعشرين درجة..
والمقصود من ذلك كله، صيانتها والمحافظة على عفتها وكرامتها وقيامها بواجبها الثقيل في بيتها، من حقوق زوجها وأولادها، وواجبها الذي لا يشاركها فيه الرجل غالبًا.
والإسلام حينما جعل بيت المرأة مثابة لها، نظر إلى واقعها وإلى النتائج التي تترتب على لزوم بيتها، وحينما حظر عليها الخروج من البيت لغير حاجة نظر كذلك إلى واقعها، وإلى النتائج المترتبة على خروجها..
فقرر الحكم إيجابًا أو سلبًا على الواقع ونتائجه، لأن الله تعالى هو الذي قرر هذه الأحكام ودعا إليها، وهو يعلم ما هو نافع وما هو ضار، بخلاف غيره من المخلوقين، فإنهم يقررون الأمور حسب ما يظهر لهم من المصالح والمضار المترتبة على ذلك، إن كان قصدهم جلب المصالح ودفع المضار.