فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 160

الآن الكلام كله في موضوع اختلاف الحديث. لكن قبل أن ننتقل لموضوع اختلاف الحديث الآن مثلا عندنا حديث أبي أيوب أن النبي قال: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول) . روى ابن عمر أنه رقى على بيت حفصة فرأى النبي على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة. هل هذا من الاختلاف؟ أو من مختلف الحديث؟ من مختلف الحديث.

مثال 168:

وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ علِيُّ بنُ عيّاشٍ، عن شُعيبِ بنِ أبِي حمزة، عن مُحمّدِ بنِ المُنكدِرِ، عن جابِرٍ، قال كان آخرُ الأمرِ مِن رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تركُ الوُضُوءِ مِمّا مسّتِ النّارُ.

فسمِعتُ أبِي يقُولُ: هذا حدِيثُ مُضطرِبُ المتنِ، إِنّما هُو: أنَّ النّبِيّ أكل كتِفًا ولم يتوضّأ كذا رواهُ الثِّقاتُ عنِ ابنِ المُنكدِرِ، عن جابِرٍ، ويُحتملُ أن يكُون شُعيبٌ حدّث بِهِ مِن حِفظِهِ فوهِم فِيهِ.

الشرح:

الآن المتنان متعارضان أو متفقان؟ متفقان في أنه لا وضوء مما مست النار.

عند المحدثين ينظرون فيهما أيهما الصواب؟ هل هذا من الاختلاف؟ أو من مختلف الحديث؟ من الاختلاف، وليس من مختلف الحديث، لأنه ليس بينهما تعارض، وكل واحد من المتنين يؤيد الآخر. فهذا يدخل في الاختلاف ولا يدخل في مختلف الحديث. لكن لو جاءنا حديث أبي هريرة: (توضؤا مما مست النار) . مع حديث جابر. الآن هذا من مختلف الحديث أو الاختلاف؟ في مختلف الحديث، لأنه ليس هناك مدار، وبين المتنين تعارض.

نبقى في الاختلاف الذي هو جل كتاب علل ابن أبي حاتم.

موضوع الاختلاف اهتم به النقاد وتميزوا به تميزا حتى عرفوا باسم أئمة العلل من شدة اهتمامهم بهذا العلم. وهو من منازل الباحث للحديث إذا أراد أن يتميز عن غيره من التخصصات الأخرى. يعني مثلا جل الفقهاء المتأخرين منذ عصر الأئمة لا يدخلون في علم العلل. جل الأصوليين وجل المفسرين لا يدخلون في علم العلل. لهم تخصصاتهم. وهذا من التخصصات الدقيقة في علم السنة، لأنه -ببساطة- لو دخل في علم العلل لاستغرق عليه وقته، حتى قال بعض الأئمة: إن هذا العلم لا يزاحمه علم آخر.

معنى هذا الكلام أنه لسعته إذا أراد الإنسان أن يتخصص فيه جدا لا بد أن يفرغ له وقته، متى ما زاحمه علم آخر أثر من جهة القدرة البدنية، والأمر الآخر وهو الأهم الوقت، كل العلوم لا بد أن تعطيها الوقت الكافي، سواء في وقت الطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت