فهرس الكتاب
في بعض الأحاديث تجد الحديث الواحد يضم عددا من أنواع الاختلاف. تجد فيه الوصل والإرسال، والرفع والوقف، والتغيير في المتن، والمعنى ... الصور لا تنتهي، فنحن نقربها لطالب العلم بهذه الطريقة: الاختلاف صورته العامة ظاهرة، وصوره التفصيلية لا نهاية لها. وكتاب ابن أبي حاتم كتاب سهل، يعني لو أراد باحث منكم الآن أن يركز على قضية أنواع الاختلاف سيجد -ممكن- بالمئات. كل حديث يمكن أن يشكل صورة، وممكن بعض الصور فيها ثلاثة أحاديث.
هناك موضوع كثيرا ما يسأل عنه الطالب، ويجري بحثه: وهو موضوع صلة الاختلاف بمختلف الحديث؟ مختلف الحديث موضوع يتداول في كتب المصطلح والدروس وكتب أصول الفقه ... فنحتاج إلى أن نعرف صلته بموضوع الاختلاف. لن أطيل في هذا لئلا نخرج عن درسنا.
باختصار شديد: موضوع مختلف الحديث هو التعارض بين المتون. سواء كان تعارضا مستمرا، أو ظاهرا ويزول. بينه وبين الاختلاف تلاقي وافتراق. الاختلاف إذا كان في وصل وإرسال بدهي أن لا يدخل في مختلف الحديث، لأن مختلف الحديث موضوعه في المتون. لو جئنا للمتون مثلا الزيادة في المتن. هذا لا يدخل في مختلف الحديث، دخوله في الاختلاف. لو روى صحابيان عن النبي متنان بينهما تعارض. هذا دخل في مختلف الحديث ولم يدخل في الاختلاف. لأنه الآن ليس هناك مدار. إلا لو اعتبرنا المدار هو النبي، لكن في اصطلاح المحدثين -وهذا هو الذي جرى عليه الأئمة- أنه إذا اختلف الصحابي فهو حديث مستقل.
متى يلتقيان؟ في بعض الصور: إذا كان التعارض في المتون مرجعه إلى مدار واحد بعد الصحابي. فهنا يلتقي اختلاف الحديث مع مختلف الحديث -مع بعض الشروط أيضا-. إذن يلتقيان في صورة واحدة تقريبا، أو حال واحدة، ما إذا وقع التعارض في متون الأحاديث ومرجع التعارض إلى مدار واحد. كما لو روى مثلا الزهري عن أنس عن النبي حديثا، ورواه قتادة عن أنس عن النبي وبين المتنين تعارض. نقول: الآن هناك مدار واحد الذي هو الصحابي، وقد يكون المدار نازلا. ففي هذه الحال يلتقي مختلف الحديث مع الاختلاف.
إذن الاختلاف علم، ومختلف الحديث علم آخر، يلتقيان في صور قليلة أو في صورة واحدة ويفترقان في بقية الصور.
بالنسبة للمحدثين يختلف نظرهم، يعالجون الاختلاف ويعالجون مختلف الحديث، ويطبقون على الجميع قواعد الرواية. نحن الآن في هذا الدرس لن نتكلم عن موضوع مختلف الحديث، مع أنه جدير بالكلام، لأنه يتداول في كتب المصطلح قواعد قد لا تنطبق على عمل المحدثين.