فهرس الكتاب
الركن الثالث: من أركان الاختلاف: اختلاف الرواية بعد المدار. وجود اختلاف ولو بسيط في الرواية بعد المدار. المدار يحدث بالحديث على صفتين، أحيانا يعقدون اختلافا والاختلاف بدأ من المدار نفسه، يعني يختلف الجماعة في اسم المدار، هذا يدخل في الاختلاف، لأننا نعتبر الآن المدار شخصا واسمه صفة للرواية. هذا من الأشياء الدقيقة وليس بالكثير، مثلا: يروي جماعة عن شخص اسمه خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي حديث الوضوء. فيرويه شعبة وأبو أحيانا فيسمي خالد بن علقمة: مالك بن عرفطة.
إذن المدار واحد، ولكن الاختلاف في اسنه. ويعالجونه ويدخلونه في الاختلافات.
حقيقة ليس فيه اختلاف في صفة الرواية بعد المدار، لكن الاختلاف الآن وقع في اسم الشخص ونسبه ... فهذا يدخلونه وهو من باب أن المدار نفترض بلا اسم ويقع الاختلاف الآن في تسميته، فهذا يدخلونه في الاختلاف.
نتوقف عند هذا الركن، عند موضوع صفة الرواية:
صفة الرواية لا حدود لها. ولا يمكن ضبط صفة الرواية التي تدخل في الاختلاف، كل تغيير يقع بعد المدار بين راويين يدخل في الاختلاف، سواء كان في الإسناد مثل ما نقول: يختلفون وصلا وإرسالا، أو رفعا ووقفا، أو في زيادة راو وحذفه، أو في تغيير اسم بعض الرواة. أو في المتون: الاختصار، التطويل، الزيادات في المتون، الرواية بالمعنى. كل هذه عند المحدثين تدخل في الاختلاف. ولو جزئية، أحيانا الحرف الواحد، حتى أحمد رحمه الله يحكي عن راويين أنهما اختلفا فجعل أحدهما يحلف بالله أن شيخه ما قال: أو.
وأحيانا يكون الاختلاف في ضبط الكلمة، في حديث: (أشرف عليهم) أو أسرف (عليهم) . السين والشين.
كل ما يقع في المتون والأسانيد من تغير في الرواية بين راويين دخل عند المحدثين الآن في علم الاختلاف. ورب كلمة أو حرف أثر. نحن نعرف أن بعض العلوم يؤثر فيها الحرف الواحد: الإعراب، النحو. بعض قواعد النحو يستدلون عليها بالأحاديث فيأتي بعض الأئمة مثلا فيقول: هذا الحديث غُيّر لفظه. غير محفوظ، المحفوظ كذا. إذن هذا نوع من الاختلاف.
الأصوليون أحيانا يحتاجون إلى كلمة في الحديث أو إلى تغيير في كلمة، أو إلى زيادة حرف. وهذا كله عند المحدثين داخل في الاختلاف، وهذا أمر مهم جدا، لو قرأت في علل ابن أبي حاتم ستجد أمثلة كثيرة جدا على جميع أنواع الاختلاف: الأسانيد والمتون. تغيير كلمة، تغيير حرف، الإبعاد عن المعنى، التصرف في المتن، الوصل والإرسال، الرفع والوقف، تغيير اسم الشيخ، تغيير اسم الراوي بعده ...