فهرس الكتاب
أو حتى بعد فراغ الإنسان. المحدثون عندهم شيء اسمه المذاكرة، هم فرغوا من الرواية وحفظوا، لكن هذا المحفوظ يضيع إذا لم يذاكر. إذن حتى بعد فراغك من الطلب في علمك لا بد أن تكون فيه دائما، تدرسه، فيه، تفتي فيه سواء كان في التفسير أو ... أي علم من العلوم تتخصص فيه تحتاج إلى وقت، وخصوصا علم العلل، لمن أراد أن يتميز فيه، ليس فقط على غير المتخصص، بل على كثير من المتخصصين.
يعني مثلا الذين ينشغل بالمخطوطات، وأين يوجد هذا المخطوط؟ وبالمطبوعات و ... يكون الآن قد اقتطع جزء كبيرا من وقته لإتقان جانب من جوانب السنة، لكنه ليس هو علم العلل.
الذي يخصص وقته لتدريس فقه السنة، كل وقته، لا بد أن يؤثر هذا على علم العلل.
لهذا السبب في كل فن من الفنون المبرزون فيه أو في جانب من جوانبه يكونون قلة. حتى لو أخذت مثلا قضايا الاستنباط في السنة النبوية إنما يتقنها من يتفرغ لها. لو زاحمها بجانب آخر من جوانب التخصص لا بد أن يؤثر فيه، ولهذا السبب يوصي العلماء بشيئين:
الشيء الأول: هو أن تثق بعلمك أو تخصصك الذي اخترته، وأن تعطيه جل وقتك، وأن لا تزحمه بعلم آخر أو بجانب آخر من التخصص بحيث تؤدي هذه المزاحمة إلى التأثير على إتقانك في الجانب الذي اخترته. العلماء يقولون: العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه. فكيف إذا كنت ستجزئ نفسك إلى عدد من الأشخاص؟. نحن لا نقول: كل شخص ولا كل متخصص في السنة يتخصص في علم الاختلاف. هذا غير ممكن، ولا يقوله أحد، وإنما نحتاج -بالنسبة للباحثين- نحتاج إلى جميع فروع السنة، كما أننا نحتاج إلى جميع فروع العلم، لكن نحتاج من الفقيه غير ما نحتاجه من المتخصص في السنة، والمتخصص في العلل نحتاج منه ما لا نحتاجه من شخص جل توجهه للاستنباط والفقهيات. هذه أمور لا بد أن تكون واضحة في الذهن.
الشيء الثاني: أن الناس يكمل بعضهم بعضا. وهذا يتطلب شيئين: كل واحد منا يحترم التخصصات، ولا نعيب، فلان اتجه للتاريخ، فلان اتجه للنحو، اتجه لأصول الفقه، هذا علم له أصوله و ... ويحصل أحيانا من أصحاب بعض التخصصات أن يتنابذا معا، يقع أحيانا في بعض المجالس، وربما ارتفعت الأصوات و ... فهذه جر إليها موضوع الاختلاف، والذي أردت من هذا الكلام أن أصل إلى شيء: هو أن موضوع الاختلاف واسع جدا، سنبدأ فيه بتجزئته. لنأخذ منه مرحلة مرحلة.
منهج النقاد في معالجة الاختلاف: