فهرس الكتاب
أول المراحل التي سنبدأ فيها: هي إشارة فقط لمنهج النقاد -وهذا تكرر عندكم كثيرا- في طريقة معالجة الاختلاف، لهم منهج رحمهم الله أن كل اختلاف وقع في حديث لا نطبق عليه قاعدة تصلح له ولغيره، ما عندهم قواعد عامة لجميع الاختلافات، عندهم منهج عام، هناك فرق بين المنهج والقواعد، المنهج عندهم هو أن كل حديث له نظر يخصه. ما يمكن يقولون: إذا تعارض وصل وإرسال فالحكم لمن وصل، ولا لمن أرسل، ولا لمن رفع ... أحيانا يورد في كتب المصطلح عن الأئمة كذا مثلا فهذا نبه أيضا بعض من كتب في المصطلح إلى أن هذا ليس منهج النقاد، منهج الأئمة رحمهم الله ومنهم صاحبنا أبو حاتم وأبو زرعة أن كل حديث ينظرون فيه بحسب معطياته، بحسب القرائن التي عندهم في هذا الحديث بعينه، ولو أردت أن تأخذ هذه القرائن تطبقها في حديث آخر ما يمشي معك إلا أن تنظر فيه وتكون هذه القرائن تصلح للحديث الآخر. هذا الأمر الأول.
بهذا المنهج يخالف الأئمة النقاد مناهج ثانية. إذن عندنا شيئان: أن تعرف أن هناك مناهج ثانية. مثلا يقولون: الحكم لمن وصل لأنه زيادة ثقة وزيادة الثقة مقبولة. هذا ليس منهجا للأئمة، كونه منهجا لغيرهم لا يؤثر، ولكن نعرف أنه منهج لغيرهم وأن منهج النقاد ليس هو هذا. هذه أول خطوة تضعها في طريقك لمعرفة هذا العلم أو البحث فيه.
الأمر الثاني: وهو الضخم جدا وهو ما يتعلق بقواعد الترجيح أو تسميها قرائن النظر والموازنة. يعني إذا وقع اختلاف بين عدد من الرواة على شيخ لهم في وصل وإرسال أو رفع ووقف أو زيادة في متن الحديث أو تغيير في متنه، مع من الصواب في هذا الاختلاف؟ عندهم مجموعة ضخمة جدا من القرائن يقومون بإعمالها يحكمون للمصيب وعلى المخطئ. يحكمون أحيانا في لحظة، السؤال وبعده الجواب، هذا ما يميزهم عن من جاء بعدهم حتى ولو سلك سبيلهم، وهذا هو الذي يصعب هذا العلم.
الإمام أبو حاتم عندما يقول: الصواب كذا. بسرعة شغل جميع ما يتعلق بهذا الحديث أعملها في لحظة واحدة وأعطانا الحكم. بالنسبة لنا كباحثين نحتاج ونحتاج ... لأن المعلومات ليست عندنا، ولهذا ما تجد الآن من يعطيك نتيجة نظر اختلاف إلا عن طريق الحفظ. هناك فرق بين طريقة الحفظ وطريقة تطبيق القواعد، نحن نحفظ أن هذا الحديث الراجح فيه الوصل، وهذا الراجح فيه الإرسال، ولكن هم رحمهم الله -ولو لم يحفظ- عندهم القواعد المتعلقة بهذا الحديث.
موضوع القرائن:
فيها بعض المؤلفات، وبعض الرسائل حاول بعضا الباحثين أن يجمع هذه القرائن وأن يقربها للباحثين. ويختلف الباحثون في طريقة عرض القرائن، منهم من يقول: تنقسم هذه القرائن إلى قسمين: