فهرس الكتاب
بن أبي حمزة يرويه عن ابن المنكدر عن جابر. الذين خالفوه يروونه عن ابن المنكدر أيضا عن جابر. ما فيه إلا وجه واحد من جهة الإسناد، لكن الاختلاف وقع في المتن. أما لو قيل: وقع هذا عن جابر من وجوه. فهذا لا بد أن يكون طرق.
فالذي نريده في قرائن الترجيح: الراوي الذي جاء عنه عدد من الأوجه مختلفة نريد أن نعرف ما الذي حدث به؟
وكل القرائن التي سألخصها ترجع إلى هذا السؤال: ما الذي حدث به هذا الراوي؟
طريقتي في شرح هذه القرائن وتقسيمها، ما أقسمها على الشهرة أو الكثرة أو الوضوح أو الغموض، يقسمها بعض الباحثين وكل له طريقته، والاختلاف في الوسائل، يعني إذا أحكم العمل وأتقن فالخوف أن تدخل في القرائن ما ليس بقرائن، سواء كنت على طريقتي أو طريقة هذا الباحث ... هذا غلط في العلم لا يرجع إلى اختلاف في طريقة التصنيف.
الطريقة هي أننا عندنا ثلاثة أمور: رواة مختلفون. مدار. أوجه بعده.
نقسم القرائن بناء على هذه الزمر، فعندنا قرائن نجعلها الزمرة الأولى في نفس المدار: الشيخ. الشيخ الذي جاء عنه الاختلاف هناك قرائن تدور حول هذا الشيخ تساعدنا على أن نقول: إنه حدث بوجه واحد فقط، أو وجهين أو ثلاثة.
إذن هذه القرائن تدور حول الشيخ الذي هو المدار. والأئمة رحمهم الله ومنهم أبو حاتم، سأقرأ عليكم الآن بعض تطبيقات القرائن المتعلقة بالشيخ.
مثال 228:
وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ سعِيدُ بنُ أبِي عرُوبة، عن قتادة، عن خِلاس، عن أبِي رافِعٍ، عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فيمن أدرك من صلاة الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فطلعت الشمس فليصل إليها أخرى.
فقلت لهُ: ما حال هذا الحديث؟ قال أبِي: هذا قد روى هذا الحديث معاذ بن هِشامٍ، عن أبِيهِ، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواهُ همّام بن يحيى، عن قتادة، عنِ النضر بن أنس، عن بشير بن نُهيك، عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبِي: أحسب الثلاثة كلها صحاحا وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعِيد ابن أبِي عرُوبة قبل أن يختلط، ثُمّ هشام، ثُمّ همّام.
الشرح: