فهرس الكتاب
نحن الآن عندنا الحلقة الثانية من حلقات النظر في الاختلاف: وهم الرواة المختلفون والذين جاء عنهم هذا الاختلاف.
مر بنا أن أحد أركان الاختلاف هم الرواة المختلفون. ذكرت ثلاثة أركان للاختلاف:
المدار، والرواة المختلفون، والأوجه بعد المدار.
نحن الآن في الثانية: وهي الرواة المختلفون.
أبو حاتم وأبو زرعة إذا أرادوا أن ينظروا في الاختلاف فلهم نظر في الرواة المختلفين.
قد يؤدي بك النظر إلى تضعيف الخلاف كله عن المدار بمعنى أن جميع الروايات عن المدار لا تصح. إذن لا نحتاج هنا إلى الترجيح، أبطلنا الروايات كلها قبل المدار. يعني ما صحت الأوجه عن المدار. وهذا كثير في الروايات خصوصا في علل الدارقطني، يكثر منه الدارقطني، وموجود أيضا في تطبيقات علل ابن أبي حاتم.
مثال 370:
وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ عبدُ الحميد بن جعفرٍ، عن حسين بن عطاء بن يسار، عن زيدِ بنِ أسلم، عنِ ابنِ عُمر، قال: سألتُ أبا ذر عن صلاة الضحى، فقال: قال النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: من صلّى سجدتين لم يُكتب من الغافلين الحديث.
فقال أبِي: ورواهُ مُوسى بن يعقوب الزمعي، عنِ الصلت بن سالِم، عن مولى ابن عُمر، يعني: زيد بن أسلم، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، عن أبِي الدّرداءِ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قُلتُ لأبِي: أيُّهُما أشبهُ.
قال: جميعًا مضطربان، ليس لهما فِي الرواية معنى.
الشرح:
المدار زيد بن أسلم وعليه وجهان، ضعفهما جميعا أبو حاتم.
وهذا تطبيقاته توجد بكثرة عند الدارقطني، وأيضا عند ابن أبي حاتم.
هناك احتمال أن يلجأ الإمام إلى الترجيح.
وهناك احتمال أن يحفظ الوجهين أو الثلاثة على المختلف عليه. وهذا إذا كان جميع رواة الأوجه ثقات وتساووا في القوة، وساعد حال المدار في مثل حفظ الأوجه.