فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 160

ما أطيل الآن، مع أن السائد الآن هو محاولة الباحثين أن يحفظ جميع ما روي. فلان صدوق، فلان ثقة إذن الوجهان محفوظان. وينطبع بعضهم بتطبيقات ابن حبان في صحيحه. يكثر جدا من أن يقول: الوجهان محفوظان. أو: سمعه من فلان ثم لم يقنع حتى ذهب إلى فلان وسأل عنه إذا بإسقاط راو وزيادته، إذا كان يرويه عن شيخين له. يكثر ابن حبان من تصحيح الوجهين.

قضية حفظ وجهين لها شروط قاسية. لا بد من ثبوتهما عن المدار، ولا بد أن يكون المدار ممن يحتمل أن يحفظ عنه الوجهان، إلا أنه مضطرب الحديث أو واسع الرواية وهكذا.

نأخذ الآن قرائن إذا اضطر الإمام إلى الترجيح، إلى أن يأخذ وجها واحدا. وهذه أكثر التطبيقات المتعلقة بالرواة المختلفين.

نظر الباحث في الرواة المختلفين أكثر ما يحتاج إليه إلى أن يرجح وجها واحدا من أوجه الاختلاف. ولهم في ذلك عدد من القرائن لكن مرجعها إلى أربعة قرائن:

القرينة الأولى: الكثرة:

إذا كثر الرواة على وجه من الوجوه في مقابل قلة من الرواة وغالبا ما يكون شخصا واحدا فالراجح ما يرويه الكثرة.

وتطبيقات هذه عند أبي حاتم والنص عليها كثيرة. وأيضا في عموم كتب العلل.

مثال 330:

وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ حمّادُ بنُ سلمة، عن أبِي نعامة، عن أبِي نضرة، عن أبِي سعِيدٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أنّهُ صلى فِي نعليه، ثُمّ خلع نعليه فخلع الناس وذكر الحدِيث.

فقال أبِي: رواهُ حمّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوب، عن أبِي نعامة، عن أبِي نضرة، أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسلا.

قال أبِي: أيوب أحفظ، وقد وهّن أيوب رواية هذا الحديث حدِيث حمّاد بن سلمة.

ورواهُ إِبراهِيمُ بنُ طهمان، عن حجاج الأحول، عن أبِي نعامة، عن أبِي نضرة، عن أبِي سعِيدٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

والمتصل أشبه، لأنه اتفق اثنان عن أبِي نضرة، عن أبِي سعِيدٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت