فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 160

وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: اهْجُهُمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ.

قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، وَلا أَدْرِي، الْخَطَأُ مِنْ يَزِيدَ أَوْ مِنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّ الْخَلْقَ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، رَوَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ لِحَسَّانٍ، وَهَذَا الصَّحِيحُ.

الشرح:

يعبرون بالكثرة بعبارات مختلفة: الناس، الخلق، أصحاب فلان.

الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد.

وهذا بلا شك ... ، حتى في الرأي، وليس في النقد فقط، الإنسان إذا انفرد بشيء في الغالب يكون الصواب مع الجماعة (يد الله مع الجماعة) .

يحتمل لقوة يزيد بن زريع أن يكون شعبة مرة غلط. خاصة أن شعبة يحدث من حفظه. يحتمل أن يكون مرة بدلا من أن يذكر حسان في المتن، لأن الغلط ليس شديدا. الآن الاختلاف بين الوجهين صورته: حسان إما في المتن أو الإسناد. يعني هل البراء يذكره في القصة أو يروي عنه؟ الغلط بسيط. احتمال أن يكون شعبة مرة ذكره في الإسناد. ولكن في سائر الروايات يذكره في المتن، لكنه بقوله: الخلق. كأنه يخطئ يزيد. لكن يبقى احتمال أن يكون الخطأ من شعبة رحمه الله.

غالب الأحاديث المعلولة يقع الغلط فيها من واحد في مقابل جماعة.

القرينة الثانية: الحفظ والتثبت:

أي يكون أحد الراويين أحفظ من الآخر. وهذه أكثر ما يلجأ إليها إذا كان الاختلاف بين اثنين، وقد يلجأ إليها أيضا حتى ولو كان الاختلاف بين الجماعة. ذكر ليحيى القطان أربعة من الرواة يروون حديثا عن شيخ لهم على وجه، وخالفهم سفيان الثوري فرواه على وجه آخر. فقال يحيى القطان: لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء الأربعة لكان القول قول سفيان.

وهذا بسبب قوة حفظ سفيان الثوري.

عبد الرحمن بن مهدي يقول: هؤلاء أربعة اجتمعوا -والإنصاف لا بد منه- فالاحتمال أن يكون الصواب مع الأربعة.

هذه سنأخذها في قضية تعارض القرائن.

نأخذ من الحفظ والتثبت:

مثال 169:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت